تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
22
كتاب البيع
الداعي يرفع موضوع الداعي الأوّل ، ولا يُعقل أن يكون من قبيل الداعي على الداعي . وهذا المعنى غير معقولٍ ليكون مراداً للعلّامة ( قدس سره ) . وعليه فهذه الاحتمالات التي ذكرها الميرزا النائيني ( قدس سره ) وأشار الشيخ الأعظم ( قدس سره ) إلى اثنين منها لا تنسجم مع مبانيهما معاً . تحقيقٌ وتحصيلٌ إذن هل يكون الأمر قابلًا للتصوّر على نحو ما عرّفنا الإكراه أو لا ؟ قلنا : إنَّ الإكراه هو إلزامه بالفعل ، والمعتبر إتيان المعاملة عن طيب النفس ، لا بالمعنى الذي ذكره الأعلام ، بل بمعنى : وقوع المعاملة على مقاصد النفس خالياً من قهر القاهر . وهل يمكن أن يكون هذان الأمران علّتين مستقلّتين ، فلو لم يكن أحدهما كان الآخر مؤثّراً ؟ من الواضح أنَّه لو لم يوجد داع نفسيٌ كان الإكراه مؤثّراً ، وأمّا إذا كان الداعي النفسي موجوداً فلا يكون الإكراه مؤثّراً ؛ فإنَّ العلّة التامّة بحسب دواعيه النفسيّة للمعاملة موجودة . لكن هل يمكن أن توجد علّةٌ تامّةٌ أُخرى ناشئةٌ من الإكراه والقهر ؟ أو يكون الفعل في الحقيقة صادراً عن جهاته النفسيّة من دون أيّ تأثيرٍ للإكراه ، وعليه فلا يمكن أن يكونا مجتمعين ؟ وبعبارةٍ أُخرى : في صورة وجود عنوانين تعلّق بكلٍّ منهما داعٍ مستقلٌّ وإرادةٌ مستقلّةٌ ، كالتبريد والوضوء ، وتوفّرت كلا الإرادتين في نفسي بلا تضادٍّ ، يقع الكلام في كون الوضوء صحيحاً أو غير صحيحٍ . وعلى أيّ حالٍ فيمكن أن يجتمع كلا الداعيين ، فيجتمعان في الخارج بالوضوء بالماء البارد .