تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
17
كتاب البيع
على الثواب ونجاته من العقاب . وإنَّما نرفع بالحديث ما أقرّه الشارع ، فيرتفع هذا الوضع القانوني ، فلابدَّ أن يكون هناك حكمٌ موضوعٌ وفي رفعه منّةٌ على الأُمّة ليكون مشمولًا للحديث . فعلى هذا لا يكون لفظ المطلّق كلفظ المجنون لا يعتدّ به ؛ فإنَّه صادرٌ عن إرادةٍ واختيارٍ مع توفّر تمام الجهات فيه ، غير أنه مكره عليه ، والإلزام لا يجعل القصد كلا قصدٍ ، ونحن نريد أن نقول بذلك بحديث الرفع ، مع أنَّه لا وجه له ، لعدم وجود الأثر ؛ فإنَّه لا يريد أن يطلّق زوجته ، بل زوجة المكرِه ، فاللفظ باقٍ على حاله ، وبتعقّب الإجازة يكون صحيحاً بلا إشكالٍ . وإنَّما الكلام فيما إذا ألزمه بقبول الوكالة لغرض طلاق الزوجة ، فهنا لابدّ أن نقول : إنَّه أجاز له طلاق الزوجة ، أو نقول : إنَّ قبول الوكالة عنوانٌ ، وهو العنوان المكره عليه ، وليس عندنا عنوانٌ زائدٌ على هذا المعنى ؛ إذ ليس الكلام في أنَّه أجاز الطلاق ووكّله ؛ إذ لو قام بأمرين فإنَّه يصحّ ما قاله المرحوم النائيني ( قدس سره ) « 1 » من أنَّه وإن كانت وكالته باطلةً ، إلَّا أنَّه يكون مُجازاً في الطلاق ، وقد عبّر عنها بالعقود الإذنيّة ، مع أنَّ المراد غير واضحٍ منها ، أي : أن تتضمّن الوكالة إنشاء أمرين : أحدهما الوكالة نفسها ، والآخر الإذن ، وليس المقصود الرضا الواقعي ؛ فإنَّ لهذا كلاماً آخر ، وإنَّما المراد إنشاء الرضا في ضمن إنشاء عقد الوكالة ، وما هو عقدٌ عقلائي هو الوكالة . ولو قال : ( قبلت الوكالة ) لصحّ ، وأمّا إذا قال : ( أذنتُ لك ) فقبله ، لم يصحّ ذلك عقلائيّاً ؛ إذ التوكيل لا
--> ( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 193 - 194 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، مسألة : من شروط المتعاقدين الاختيار ، الجهة السادسة : لو تعلّق الإكراه بالعاقد . . . .