تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
165
كتاب البيع
فإذا زوّج الأب وطلّق ، فيكون للأب الولاية على التزويج ، فيقع صحيحاً . وأمّا الطلاق فيُستفاد من الروايات كالرواية الثالثة من هذا الباب أنَّه غير نافذٍ من الأب ، فينتظر إلى أن يكبر ، فيجيز أو يردّ ، فيكون الطلاق فضوليّاً أوقعه من لا ولاية له على إيقاعه ، فيُستفاد من الرواية صحّة الفضولي بالإجازة . وقد ذكر الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 1 » : أنَّ عقد النكاح لو صحّ فضولةً ، كان غيره أولى بالصحّة ؛ فإنَّ للشارع اهتماماً خاصّاً بالنكاح ، فإن وقع صحيحاً فضوليّاً كان غيره أولى . وقد تقدّم : أنَّنا لم نلحظ ذلك الاهتمام من قبل الشارع . ولكن يمكن أن يُقال في الطلاق : إنَّ الشارع تشدّد في لفظ الطلاق كثيراً وحدّده بلفظ ( طالق ) ، فلا ينفذ بنحو قوله : ( أنت خليّةٌ ) و ( أنت بريّةٌ ) و ( اعتدّي ) « 2 » ، بخلاف باب النكاح الذي يقع بكلّ لفظٍ فيه دلالةٌ عرفيّةٌ على المقصود . ومعه قد يُقال : إنَّنا نعرف من الطلاق حكم سائر الموارد بتقريب الشيخ المتقدّم ، وهو أنَّنا حيث وجدنا أنَّ الشارع اهتمّ بالطلاق واعتبر له خصوصيّةً ، ومع ذلك صحّ فضولةً ، فنحرز أنَّ غيره صحيحٌ نافذٌ أيضاً . أضف إلى ذلك أنَّه حين قال : ( عبدٌ تزوّج من دون إذن مولاه ) كان النظر كلّه منصبّاً على أنَّه قام بفعلٍ مّا بلا إذن مولاه ، وليس النظر فيه إلى
--> ( 1 ) راجع المكاسب 3 : 357 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، الصورة الأولى . ( 2 ) الكافي 6 : 136 ، كتاب الطلاق ، باب الخلية والبريئة ، الحديث 3 ، تهذيب الأحكام 8 : 40 ، كتاب الطلاق ، باب 3 ، الأحاديث 43 و 42 و 41 ، ووسائل الشيعة 22 : 37 ، الباب 15 : عدم وقوع الطلاق بالكناية كقوله : ( أنت خليّة ) .