تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

157

كتاب البيع

أمّا قوله : ( زوّجهما وليّان لهما ) فلولا القرائن لقلنا : إنَّه الولي الشرعي : كالأب والجدّ ، ولكن هاهنا قرينتان تدلّان على أنَّ المراد به الولي العرفي الذي قد يشرف على مصالح الولد ، كالأُمّ والأخ والعمّ ونحوه ممّن يكون له شأنٌ في الأُسرة . أمّا القرينة الأُولى فالحكم الذي أفاده الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « النكاح جائزٌ : أيَّهما أدرك كان له الخيار » . والقرينة الثانية : قوله في ذيل الرواية : ( فإن كان أبوها هو الذي زوّجها ) ما يعلم منه أنَّه لم يكن أباً ، وكونه جدّاً أو وصيّاً خلاف الفهم العرفي . ومنه يتّضح : أنَّ المراد به الولي العرفي ؛ إذ لو كان وليّاً شرعيّاً ، وفهمنا من قوله ( عليه السلام ) : « كان له الخيار » : أنَّ هذا المورد كان ممّا فيه مفسدةٌ أو عدم مصلحةٍ لو قلنا باشتراط المصلحة في تصرّفات الولي ، كما في الفضولي ، لم يكن صحيحاً فعليّاً . وفي قوله ( عليه السلام ) : « النكاح جائزٌ : أيّهما أدرك كان له الخيار » احتمالان : أحدهما : أنَّه صحيحٌ فعلًا ، لكن فيه الخيار ، نظير خيار البيع . وثانيهما : أنَّه فضولي ، والمراد بالخيار تسلّطهما على فسخه وإجازته ، لا الخيار الاصطلاحي . والاحتمال الأول غير واردٍ ؛ لأنَّه ذكر في الرواية ما مضمونه : أنَّه لو أدرك أحدهما ثُمَّ مات ، ينتظر بالآخر إلى أن يدرك ، فيجيز ويحلف ، فيستفاد منه أنَّه نكاحٌ فضولي جائزٌ ، بمعنى : أنَّه ذو وجهين : إن شاء أجاز ، وإن شاء ردّ . مع أنَّه لو كان صحيحاً فعليّاً خياريّاً ، لم يكن معنى لمنعهما من الميراث والمهر . وكون الحكم تعبّديّاً كالتلف قبل القبض في البيع ممنوعٌ البتّة ؛ إذ لا يرد إلى الذهن ، كما لا يفهمه العرف . وأفادت الرواية : أنَّه لو ماتا قبل أن يدركا ، فلا ميراث بينهما ولا مهر ،