تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

14

كتاب البيع

يجيز عقده وإيقاعه ، فيصحّ العقد دون الإيقاع ، وأُخرى يجيز الوكالة ، فهل نقول هنا بالتفصيل أيضاً بين العقود والإيقاعات ، أو يختلف الحال على أساس المسالك المختلفة في الإجازة ؟ وذلك : أنَّ في باب الإجازة - على ما سيأتي في محلّه - ثلاثة مسالك : أحدها : كون الإجازة كاشفاً حقيقيّاً عن وجود النقل الواقعي من أوّل الأمر ، بأن يُقال : إنَّ ما هو الشرط في الحقيقة أمرٌ مقارنٌ ، وهو عنوان تعقّب هذا بالإجازة ، وهو حاصلٌ وإن لم أعلم به . ثانيها : الكشف الحكمي ، بمعنى أنَّه من حين الإجازة يحكم بصحّة المعاملة من أوّل الأمر . ثالثها : مسلك النقل ، بمعنى : أنَّ الإجازة متممّةٌ للعقد ، فمن الآن يحصل النقل والانتقال . وبناءً على النقل لو أجاز الوكالة ، فمن الآن فصاعداً أصبح وكيله ، والعمل الذي يقوم به لا يخرج عن الفضوليّة ، فإذا أجاز العقد وقع صحيحاً ، وأمّا الإيقاع فيقع باطلًا ، ولا طريق إلى صحّته على هذا المبنى . وأمّا إذا قلنا بالكشف الحقيقي فلو أجاز الوكالة انكشف أنَّه من الأوّل كان وكيلًا ، فالوكيل هو الذي أوقع العقد والإيقاع ، وليس أيٌّ منهما فضوليّاً ؛ فإنَّ شرطه ، أعني : تعقّبه بالإجازة حاصلٌ في الواقع ؛ بناءً على إرجاع الشرط المتأخّر إلى المقارن ، وحديث الرفع إنَّما يرفع العقد غير المتعقّب بالإجازة ، بخلاف العقد المتعقّب بها ؛ إذ لا يرفعه . إذن بالإجازة ينقلب الموضوع ، فتصحّ تمام عقود الوكيل وإيقاعاته ؛ لأنَّها وقعت من قبل الوكيل واقعاً ، وإن لم أكن ملتفتاً إلى ذلك .