تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

133

كتاب البيع

عن كيفيّة صنعه ، فلم يكن ملتفتاً ، ولم يكن له رضاءٌ فعلي . وما يمكن أن تخرج به المعاملة عن الفضوليّة هو الرضاء الفعلي لا الرضاء التقديري ؛ لأنَّنا إمَّا أن نقول : إنَّ المعاملة لابدَّ أن تكون معاملته ، كما التزم الأعلام آنفاً ، ولا إشكال أنَّها ليست كذلك من دون رضاءٍ فعلي ، ولا على مسلكنا في الاكتفاء بالرضا ؛ فإنَّ المقصود به هو الرضا الفعلي . ولدفع هذا الإشكال قد يُقال : إنَّ الرواية لم تذكر أنَّه أعطى الدينار وأخذ الشاتين ، فلعلّه أخذ الشاتين ، ولم يعط الدينار في المعاملة الأُولى « 1 » ، ولعلّه أخذ الدينار ، ولم يعط الشاة في المعاملة الثانية . فما هو مرتبطٌ بالنبي ( ص ) لا دليل على أنَّه قد أقبضه ، وما أخذه من أموال المالكين من الشاتين في المعاملة الأُولى والدينار في الثانية قام بتسليمه برضاهما ، فلم يرتكب عروة محرّماً . ويمكن المناقشة فيه : أنَّه ورد في ذيل رواية عروة أنَّه قال : ( هذه شاتكم وهذا ديناركم ) ، فيعلم أنَّه لم يكن في يده إلَّا الشاة والدينار لا غير لكي يسأل عنها . مع أنَّ الظاهر استبعاد أن يعامل شخصاً بدويّاً في الصحراء ولا يعطيه الدينار . وعلى تقدير أنَّه حصل ذلك لا يتمَّ الاستدلال ؛ فإنَّه أخذ الشاتين ، وفي الرواية : ( أنَّه يسوقهما أو قال : يقودهما ) فأعطاه البدوي ديناراً عملًا بالمعاوضة لا مطلقاً . وهذا نظير المقبوض بالبيع الفاسد ؛ فإنَّ البائع لا يسلّم المبيع كائناً ما كان ، بل لأجل الالتزام بالمعاملة ، والمفروض أنَّها ليست تامّةً . ومعه لا يكون تسليم الشاتين في المعاملة الأُولى ولا تسليم الدينار في الثانية إلَّا بزعم صحّة

--> ( 1 ) أُنظر : مقابس الأنوار : 123 ، كتاب البيع ، المطلب الأوّل ، المبحث الثاني : في شروط المتبايعين ، الموضع الثالث : صحّة البيع وبطلان الشراء .