تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

12

كتاب البيع

كلّ فردٍ لم توجده للقيام بحوائجك الشخصيّة ، وإنَّما أوجدته طبقاً للإكراه . وأمّا قضيّة التفريق بين التكليف والوضع فيتمّ على القول بأنَّ رفع التكليف لابدّ فيه من الاضطرار ، إلَّا أنَّ كلا العنوانين من الإكراه والاضطرار يشمل كلا الحكمين . فإذا أكرهني على محرّمٍ أو أن أعطيه عشرة دنانير ، فإنَّه يرتفع بدليل الإكراه ؛ إذ الإكراه كما يرفع الوضع فكذلك يرفع التكليف . نعم ، بعض التكاليف المهمّة لا ترتفع لا بدليل الإكراه ولا بدليل نفي الحرج . وعلى هذا الضوء فلو أكرهه على شرب الخمر من دلوك الشمس إلى غسق الليل ، لكان مكرهاً عليه ، وكلّ فردٍ أوقعه يقع مكرهاً عليه ؛ لوضوح أنَّه مكرهٌ على أصل شرب الخمر ، فكلّ فردٍ يقع إلزاماً . نعم ، له اختيار الفرد ، إلَّا أنَّه كما تقع الأفراد العرضيّة ، كذلك تقع الأفراد الطوليّة ، فلا فرق بحسب القواعد بين الموسّع والمضيّق . نعم ، بحسب العرف العامّ ربما يُقال : إنَّه لو كان الإكراه في مدّةٍ ، فقد يُقال بنظر العرف العامّ : إنَّ الإنسان مختارٌ في تأخير المأمور به ، ولكن هل هو مختارٌ أن يتركه لا إلى بدلٍ أو إلى بدلٍ ؟ فإذا قلنا : إنَّ دليل ( رفع ما أُكره عليه ) واردٌ على طبق فهم العرف العامّ ، فلابدَّ أن يكون : ( صلّ من دلوك الشمس إلى غسق الليل ) وارداً أيضاً على طبق فهم العرف العامّ ، فتكون الصلاة في أوّل الوقت مستحبّةً وخارجةً عن كونها فريضةً ، وهو كما ترى ! ومنها : ما لو أكرهه على الواجب الكفائي ، كما لو أُكره أحدهما على فعلٍ معيّن ، فهنا يختلف الحال ؛ إذ قد يخاف كلاهما ، فيوقعان العقد عن خوفٍ ، فيقع من كليهما باطلًا ، وأُخرى يعلم أحدهما أنَّ الآخر يقوم به أو هو بصدد القيام