تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
115
كتاب البيع
إلَّا بتنفيذ الشارع والعقلاء ، فالكلام ليس في صدق مفهوم البيع عليه ، فإنَّ إنكار ذلك خلاف قول الأصحاب وخلاف فهم العقلاء وواقع الحال . فهل يكون البيع قبل الإجازة مضافاً إلى أحدٍ أو غير مضافٍ إلى أحدٍ ؟ لا يمكن أن يُقال : إنَّ زيداً أوجد أسباب البيع ، إلّا أنَّها لا تستند إليه . نعم ، هو بيعٌ لمال الغير ، إلّا أنَّ الذي باع مال الغير هو الفضولي الذي أوجد الأسباب بالضرورة . وأمّا المعنى الاعتباري الإنشائي المسبّب المتحقّق في نظر العقلاء قبل الإجازة - ولذا يُقال : إنَّه باع مال الغير - ففي حال وجوده هل هو غير منتسبٍ إلى أحدٍ ، أو هو مستندٌ إلى غير الفاعل ، أو منتسبٌ إليه ؟ لا شكّ أنَّه يدور الأمر بين إنكار صدق البيع عليه - وهذا لا سبيل إليه ، كما لا يرضى به الأعلام - وبين الالتزام بصدقه عليه واستناده إلى الفضولي . نعم ، هو بيعٌ وقع على مال الغير ، ولكن الموجد له هو هذا ؛ إذ أوجد السبب والمسبّب ، غايته أنَّ المسبّب هو المبادلة بين مالين للغير . وكون المال للغير لا ينسب العقد إلى الغير ، وإلَّا لم يحتج إلى تعقّب الإجازة ، وعليه فهذا العقد المتحقّق بأسبابه منتسبٌ إلى هذا الشخص . فما وقع عليه العقد هو هذا المسبّب ، فمن قال : إنَّ ما وقع لا يمكن أن يتغيّر عمّا وقع عليه ، ماذا يقول هنا ؟ هل يقول : إنَّ وقوعه ينقلب بعد الإجازة ؛ فإنَّ العقد كان منتسباً إلى من أوجد السبب ؟ فما هو دور الإجازة ؟ هل تقلب إيجاد الأسباب والمعنى الاعتباري المسبّب عمّا وقع عليه ، فيكون العقد قبل الإجازة موجوداً بإيجاد هذا تكويناً واعتباراً ، فيما يكون سببه التكويني واعتبار العقلاء بعد الإجازة منتسباً إلى ذاك الشخص ، بخلاف ما وقع عليه ؟ أو يُقال : إنَّ الإجازة ليس لها هذه القابليّة والصلاحيّة ، بل يستحيل أن يتحقّق هذا