تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
11
كتاب البيع
الأفراد عرضيّةً أو طوليّةً لو أوجد المعاملة في أوّل الوقت ، فهل يقع مكرهاً عليها ، أو لا يقع مكرهاً عليه إلّا في آخر الوقت ؟ فإن قال : ( صلِّ من دلوك الشمس إلى غسق الليل ) وصلّيت في أوّل الوقت ، فهل أطعت الأمر الشرعي ، أو لا أمر إلزامي في آخر الوقت ؟ وكيف لا يكون هناك أمرٌ إلزامي مع أنَّ الأمر متعلّقٌ بالطبيعة ، وآخر الوقت لم يخرج به الأمر عن الطبيعة ، فما دام الأمر الموسّع وارداً على الطبيعة يستحيل أن يكون الأمر بالطبيعة مضيّقاً ، بحيث كلّما ضاق الوقت ضاق الأمر بالطبيعة إلى أن ينحصر في آخر الوقت بمصداقٍ واحدٍ . وقد مرّ غير مرّةٍ : أنَّه يستحيل عقلًا أن يسري الحكم من متعلّقه إلى أمرٍ آخر ، إلَّا بأمرٍ جديدٍ ، وليس هاهنا إلَّا أمرٌ واحدٌ واردٌ على طبيعةٍ واحدةٍ . فلو قلنا بوجوب قصد الوجه ، فلابدَّ من قصد الفريضة لا الاستحباب ؛ لأنَّ أمر الشارع موسّعٌ ، وأنا مختارٌ في التقديم والتأخير ، فإذا أوجدت مصداقاً وقع مصداقاً للمأمور به ، ولا ينافيه الاختيار في التأخير . إذن لابدَّ أن نقول في الإكراه : إنَّه لو أكرهه على بيع داره من دلوك الشمس إلى غسق الليل وعلم أنَّه ليس له التفصّي عنه طوال الوقت ، والتفصّي من الفرد الأوّل إلى الثاني وإن كان ممكناً ، إلَّا أنَّه انتقالٌ من ضررٍ إلى ضررٍ آخر . فإذا قلنا : إنَّ الأمر متعلّقٌ بالطبيعة ، يقع البيع بإلزام الملزم ، وخصوصيّة الزمان والمكان غير دخيلةٍ في المقام ؛ إذ بالنظر إلى مجموع الزمان وعدم إمكان التفصّي عنه فيها ، يكون مكرهاً طوال المدّة . وأمّا اختياره في التأخير فلا ينافي الإكراه ، فلو أوجد الفرد وُجدت الطبيعة المكره عليها في ضمنه ، فيكون مصداقاً للمأمور به ، فيقع مكرهاً عليه ، ولولا أمره لما أوجده ، والمفروض أنَّ