تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

102

كتاب البيع

التعبير عنه صحيحاً ، بل هو إمّا كذبٌ وإمّا مجازٌ . والعقد لا يمكن أيضاً أن ينتسب إلى أحدهما ؛ فإنَّه وإن كان يصحّ أن نقول : إنَّ الإيجاب إيجاب زيدٍ والقبول قبول عمرٍو ، وإنَّ العقد عقدهما ، لكن لا يصحّ أن نقول : إنَّه عقد زيدٍ وعقد عمرٍو ، وإن كان ذلك هو القدر المتيقّن من شمول العمومات ، فيعلم من ذلك عدم الحاجة إلى كون العقد عقده ولو على مسلك الأصحاب ؛ بعد وضوح أنَّ هذا المقدار من الانتساب كافٍ في الغرض . وأمّا بناء على ما قرّرناه من : أنَّ تمام الماهيّة يوجدها الموجب ، وليس للقابل أيّ دخلٍ في الماهيّة ، وإن كان له دخلٌ في ترتّب الأثر ، ففيما كان الموجب أصيلًا انتسب العقد إليه دون القابل ، ودور القابل كدور الإجازة في إنشائه . وعليه ففي عين الوقت الذي أوجد أحدهما الماهيّة دون الآخر يصحّ أن نقول : إنَّ هذا أوجد العقد ، ولا يصحّ أن يُقال : إنَّ ذاك أوجده ، وإنَّ ذلك هو القدر المتيقّن من العمومات ، كما يجب الوفاء بكلٍّ منهما . وهذا النحو من الانتساب كما هو ملحوظٌ في الفضولي ، كذلك هو ثابتٌ في القابل ، كما لو قال كلٌّ منهما : بارك الله في صفقة يمينك . إن قلت : إنَّ العقد عبارةٌ عن ربط التزامٍ بالتزامٍ ، فيستحيل أن يكون لأحدهما سلطةٌ على التزام الآخر . قلت : إنَّ العقد من العقدة كعقدة النكاح ، فلا يُراد به الالتزام . وإن قلت : العقدة بين ما وما ؟ قلت : عُبِّر بالعقدة ؛ باعتبار المبادلة التي تحصل بين الطرفين ، كما لو حصل نقل ارتباط الثمن من المشتري إلى البائع ، والمثمن بالعكس ، فيحصل نحوٌ من العقدة الاعتباريّة مجازاً ، فهذا هو العقد ، والالتزام أمرٌ تكويني لا ربط