تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
88
كتاب البيع
واحدٍ ، مع عدم وقوع معاملةٍ عقلائيّةٍ بينهما . وأمّا دعوى التعبّد الشرعي القهري استناداً إلى أدلّة الضمان المتقدّمة نحو : على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي ومن أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ وغيرهما فيلاحظ عليها : أنَّ الشارع لم يجعل معاملةً خاصّةً أو معاوضةً مخصوصةً قبال جعل العقلاء وتبانيهم ، كما لم يرد لفظها أو عنوانها في لسانه الشريف ، بل ليس له من نهجٍ إلّا النهج الذي سار عليه العقلاء في عقودهم وإيقاعاتهم ، مع أنَّه لم يرد أيّ أثرٍ للمعاملة والمعاوضة في باب الضمانات والغرامات ، فراجع . نعم ، قيل في البهيمة الموطوءة بأنَّ المعاوضة عليها شرعيّةٌ قهريّةٌ ، إلّا أنَّ الغرامة هناك ليست بمعنى الغرامة في المقام ، ولا دخل لذلك في التلف ، بل هي غرامةٌ تعبّديّةٌ خاصّةٌ ؛ بعد أن دلّ الدليل على أنَّ البهيمة لو كانت ممّا يُطلب ظهرها ، للزم إخراجها إلى بلدٍ آخر ، ويغرم الواطئ قيمتها لصاحبها « 1 » . فقد اتّضح : أنَّه لا يمكن الاستدلال بهذه الوجوه والاحتمالات على ملكيّته للبدل ، ومعه فلا يمكن للضامن أن يرجع به . وذهب السيّد اليزدي قدس سره إلى أنَّ عدم جواز الجمع بين العوض والمعوّض لا يختصّ بالمعاوضات ؛ إذ هو مقتضى العوضيّة ، لوضوح أنَّه لا معنى لكون الشيء عوضاً عن آخر ، مع بقاء ذلك الشيء على حاله وفي محلّه . نعم ، الفرق بين باب المعاوضات وباب الغرامات أنَّ في الأوّل لابدَّ من اعتبار وجود العوض المقابل في كلٍّ من الطرفين ، أي : لابدَّ أن تكون المبادلة بين شيئين موجودين ، بخلاف الثاني ؛ إذ يعتبر المعوّض تالفاً معدوماً ليصحّ
--> ( 1 ) تقدّم الدليل عليه آنفاً .