تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

74

كتاب البيع

إرجاعها واسترجاع البدل ؛ لأنَّه غرامةٌ إلى أمدٍ معيّنٍ . هذا . وقد يُقال : إن إطلاق على اليد يقتضي أنَّ ما تشتغل به الذمّة ، أعمّ من ضمان التالف وضمان بدل الحيلولة ، والغاية فيه إمّا الضمان المعلوم أو بعض مصاديقه . والوجه فيه : ما مرّ من أنَّ لفظ التلف لم يرد في دليل اليد ليدور الحكم مداره ، ما يلزم معه الرجوع إلى العرف ؛ ليتبيّن ما إذا كان موضوع الغرامة عندهم التلف أو غيره . ولا شكّ : أنَّ العرف يرى أن لا خصوصيّة للتلف ؛ بل المناط انقطاع يد المالك عن ملكه : سواء كان انقطاعاً مؤبّداً كما في التلف الحقيقي ، أو إلى أمدٍ معيّنٍ كما في بدل الحيلولة . إذن يمكن تنقيح ما تقدّم من الصور والأنحاء بدليل اليد بعد وحدة سياقها ، فإن استظهرنا منها اشتغال الذمّة بشيءٍ مّا ، كان الحكم شاملًا لجميع الصور والأنحاء ، كما يجري الحكم نفسه فيما لو لم نستظهر منها ذلك ، وعليه فالتفصيل بينها في غير محلّه . فعلى هذا لا يُعقل أن يكون لدليل على اليد اقتضاءٌ مّا في كلّ موردٍ بحسبه ، فيكون في كلا الحالين في العهدة ، وليس للمالك أن يمتنع عن الأخذ وإن كان للغاصب أن يدفع له . ولو كان دليل الضمان قوله تعالى : فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ « 1 » فقد تقدّم بطلان الاستدلال بالآية في المقام ؛ إذ لا يُراد بها بيان جواز الاعتداء في قبال الاعتداء ، بل الاعتداء الآخر اعتداءٌ بحقٍّ ، وإذ كان اعتداءً بحقٍّ ، جاز له إلزامه به . وكذا الكلام في ضمان بدل الحيلولة بلا فرقٍ .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 194 .