تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

70

كتاب البيع

التالف ، وقوله : حتّى تؤدّي غايةٌ لما هو ممكن الحصول والأداء ، أي : حال وجود العين . وبضمّ الصدر إلى الذيل ربما يُقال : إنَّ المراد به بدل الحيلولة بالخصوص ، أو يُقال : إنَّ المراد بذيل الحديث وإن كان ما تقدّم ، إلّا أنَّه غايةٌ لبعض أنحاء الضمانات ، وأنَّ ضمان العين حال وجودها يسقط بالأداء ، بخلاف ضمان التالف ؛ إذ لا يسقط ؛ لأنَّ الغاية في دليل اليد غايةٌ لبعض المصاديق . ومعه تعمّ القاعدة ضمان التلف وضمان بدل الحيلولة معاً . وقد تُقرّر دلالة حديث اليد حسبما اختاره المشهور من أنَّ قوله : عليه يُفيد معنىً تعليقيّاً دالًا على أنَّه لو تلف فعليك أداؤه ، فالضمان فعليٌّ وإن كان مؤدّاه تعليقيّاً ، وهذا هو معنى الضمان عند العقلاء . وفي هذا الضوء لا يُستفاد من ذيل الحديث أنَّ المراد بصدره خصوص بدل الحيلولة أو خصوص التلف ، فما هو المتفاهم العرفي من الضمان عند المشهور هو الضمان التعليقي وهو المعنى العقلائي ، على خلاف ما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » والسيّد اليزدي قدس سره « 2 » من إنكار المعنى العقلائي ، فلاحظ . ثمّ إنَّه لم يرد في قاعدة اليد ذكرٌ للتلف بلفظه ، وأمّا سيرة العقلاء فالظاهر منها عدم إناطة الضمان بخصوص التلف ، بل يرى العقلاء أنَّ انقطاع المال عن صاحبه وتعذّر وصوله إليه يُدخل المال في العهدة ، سواءٌ أكان التلف حقيقيّاً أم عرفيّاً ، أو لم يكن تالفاً ولكن لم يكن قادراً على إرجاعه ، فلو قيل في هذه الصور بأنَّه يلزم على زيدٍ الغرامة ، فَهِمَ العقلاءُ من الضمانِ الفعليِّ البدلَ خاصّةً .

--> ( 1 ) راجع : حاشية المكاسب ( للمحقّق الخراساني ) : 35 - 37 . ( 2 ) راجع : حاشية المكاسب ( للمحقّق اليزدي ) 102 : 1 - 104 .