تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

48

كتاب البيع

الحكم بنفي الموضوع ، فالقاعدة تنفي الأحكام الضرريّة ، ولا تثبت حكماً البتّة . هذا . إلّا أنَّ الحقّ في تقريب دلالة نفي الضرر على المطلوب في المقام أن يُقال : إنَّ دعوى عدم الضرر حقيقةٌ ادّعائيّةٌ ، والحقيقة الادّعائيّة تحتاج إلى مصحّحٍ ؛ لأنَّ القول بأنَّ الضرر غير ثابتٍ في الخارج أو غير موجودٍ في الشريعة ادّعاءٌ مطلقٌ غير مقيّدٍ ، وإنَّما يتمّ فيما إذا رجعنا إلى الشريعة ولم نعثر على حكمٍ ضرريّ ولا على إذن من الشارع بالإضرار بالغير . وكذا لو لم يكن في الشريعة تداركٌ للضرر ، وحتّى لو تمَّ ذلك فلا يصحّ النفي المطلق له مع كثرة الأضرار الواقعة بين بني البشر بعضهم تجاه بعض ؛ إذ لو كان الحكم في الشريعة نفي تمام الأضرار الماليّة وغيرها ، لم يكن لصاحب الشريعة دعوى نفي الضرر والضرار إلّا بسدّ تمام أنحاء الضرر وإيجاب تدارك الضرر لو وقع ، ليصحّ معه نفي الضرر بقولٍ مطلقٍ . ومعه فلو قيل بحكومة لا ضرر على الأحكام الواقعيّة ، فإنَّ القاعدة في ضوء التقريب المتقدّم كما تنفي الأحكام الضرريّة بالمرّة ، كذلك تثبت جبران الضرر وتداركه ، فتكون دليلًا على الضمان ، كقاعدة اليد ؛ إذ يُستكشف منها جعل الشارع إيجاب التدارك والجبران ، فيصحّ نفي الضرر عنها مطلقاً . ويُلاحظ عليه : أوّلًا : أنَّ في التقريب المتقدّم إشكالًا مبنائيّاً . وثانياً : أنَّ سلب أعلى القيم ليس ضرريّاً دائماً ، بل قد يكون من قبيل عدم الربح والنفع ، ومعه لا يُعقل أن تكون قاعدة نفي الضرر مبنىً لسائر الدعاوي في الموارد طرّاً .