تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
367
كتاب البيع
من الواضح أنَّه يصحّ عقد من قبلت منهنّ ، ويبطل عقد من رفضت ؛ فإنَّ الحكم الشرعي بعدم جواز الجمع بين الأُختين أو بين خمس نساء مانعٌ عن تأثير العقد ، فإن ارتفع المانع ، تمّ مقتضى الصحّة في حقّ الباقي ، كما لو ماتت إحدى الأُختين أو إحدى الخمس ؛ إذ الميّتة لا يمكن أن يعتبر فيها الزوجيّة . إذن لماذا لا يؤثّر هذا العقد مع وجود مقتضيه وفقدان المانع ؟ وكذا الكلام لو كان العقد على إحداهن باطلًا ، كما لو كانت ذات بعلٍ ، فالعقد على الخمس لا يقع لاغياً ، بل فيه اقتضاء الصحّة ، ولكنّه مقترنٌ بالمانع الشرعي ، فإذا ارتفع المانع ، كما لو انتفت إحداهنّ تكويناً أو شرعاً ، فلماذا لا يصحّ في الباقي ، بعد بقاء المقتضي بلا مانعٍ ؟ فلا يُقال في المقام : إنَّ الردّ طلاقٌ مفتقرٌ إلى الشرائط ، وأنَّ الاختيار نكاحٌ بحاجةٍ إلى رضاء الطرفين ، بل العقد نفسه صحيحٌ ، لكن فيه مانعٌ ، والشارع بيّن طريقاً للصحّة ، وهو الاختيار . فهذا أحد طرق التخلص من هذا الإشكال العقلي ، ولا يمكن رفع اليد عن النصّ ابتداءً إلَّا إذا استحكم الاشكال العقلي . دفع الإشكال العقلي بوجهٍ آخر الحلّ الآخر الذي يمكن أن يُقال : إنَّه يصحّ له التعيين في الواقع ، وذلك بأن يتعقّبه الاختيار ؛ فإنَّ أربعاً منهنّ في الواقع سوف يقع عليهنّ الاختيار المتأخّر ، وهذه الأربع من الأزل متعقّبةٌ بالاختيار بالمعنى الذي ذكرناه لا بالمعنى الذي أفاده الأعلام ، أي : إنَّ هذه الروايات التي تأمر باختيار أربع تريد أن تقول : إنَّه إذا اخترت أربعاً ، ينكشف أنّ العقد صحيحٌ من أوّل الأمر ،