تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
352
كتاب البيع
زيداً وإكرامه ، ويصدّق بفائدته ، إلّا أنَّه يرى أنَّه كما أنَّ هذا موجبٌ لتحقّق الجزاء « 1 » ، فكذلك الحال في المتعلّق الآخر ، وهو لا يريد أن يجتمع عليه الجزاء ، بل يكفي له جزاءٌ واحدٌ ، فتصوّر صوم الشهرين وصدّق أنَّه ينبغي أن يكون جزاءً ، كما تصوّر العتق وصدّق به ، ثُمَّ بعث نحو ما تصوّره ، فتكون النتيجة كما لو قال : لا أُريد أن يوجد الجميع ، بل المراد أحدهما . نعم ، إرادته متعلّقةٌ بكلّ واحدٍ على حدةٍ ، والبعث نحو كلّ واحدٍ على حدةٍ ، وكلٌّ منهما مفصّلٌ ومبيّنٌ ، وإنّما نفهم التخيير من لفظ أو . فقد تبيّن : أنَّ متعلّق الإرادة ليس الوجود الخارجي ، بل هو التشريع والبعث ، والبعث موجودٌ نحو هذا ونحو ذاك ، لا أنَّه بعثٌ تخييري ، أو بعثٌ نحو هذا أو ذاك ، بل البعث تعلّق بكلّ واحدٍ منهما على حدةٍ ، ولا نفهم التخيير إلّا من أوّل الأمر . مع أنَّه لا إشكال في أنَّ الواجبات التخييريّة واردةٌ في العرف والشرع ، وأنَّ الكفّارات بحسب النصوص كذلك ، إلّا أنَّ الكلام في أنَّنا هل يمكن أن نأخذ بهذه الظواهر ، أو نرفع اليد عن ذلك ونقول بأمرٍ آخر ، كتعلّق الوجوب بالجامع الانتزاعي ، مع أنَّ رفع اليد عن الظاهر لا يتمّ ولا يصحّ إلّا بعد قيام البرهان العقلي على عدم إمكان الوجوب التخييري . وقد تقدّم تصوير البرهان عليه ، كما سبق أن قلنا : إنّنا يجب أن نرى أنَّ هذا الإبهام أين محلّه وموطنه ؟ قلنا : إنَّ الوجه في تقسيم الوجوب والواجب هو البعث الصادر من
--> ( 1 ) في مثال : أعتق رقبةً أو صم شهرين متتابعين ( المقرّر ) .