تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

349

كتاب البيع

ولعلّ ما ذكرنا هو السرّ في بطلان القول بالترتّب ؛ لأنَّ وقت المهمّ والأهمّ واحدٌ ، فيكون الإتيان بالمهمّ مقيّداً بعدم الإتيان بالأهمّ ، مع فوات وقت المهمّ بترك الأهمّ ، كعدم صدق ترك الأهمّ إلّا بخروج وقته ، فيمتنع الإتيان بالمهمّ أيضاً ، وإلّا ورد عليه إشكال الجمع بين الضدّين . وإن قلت : بأنَّ الشرط هو قصد عدم الإتيان بالبعض وأنَّ وجوب هذا الفرد مشروطٌ بقصد ترك ذاك الفرد ، لورد الإشكال ثانيةً لو قصد تركهما معاً ؛ إذ هل يجب عليه حينئذٍ الإتيان بهما تعييناً ، إلّا أنَّه مع ذلك وجوبٌ تخييري ؟ وأمّا لو قصد إتيانهما ، فلا يتحقّق الواجب ؛ لعدم حصول الشرط فيهما . نقل كلام صاحب الكفاية ونقده أفاد المحقّق الخراساني قدس سره : أنّ عنوان أحدهما لا يُعتبر من الأُمور القابلة لتعلّق الغرض بها وإن كان يمكن تعلّق الحكم بها ؛ لأنَّه من الأُمور الحقيقيّة ذات الإضافة ، فلا تتعلّق إلّا بالخارج المحمول أو الأمر الاعتباري ، وإنَّما لا يتعلّق به الغرض ؛ لأنَّه لا يمكن تعلّق البعث والداعي ونحوهما به « 1 » . إلَّا أنَّ هذا الكلام غير واضحٍ ، أعني : أنَّ العلم هل يتعلّق بأحد الفردين المردّدين ؟ وقد توهّم أنَّ العلم الإجمالي حيث أُضيف الإجمال فيه إلى العلم ، مع أنَّه وصفٌ للمعلوم ، صار العلم مردّداً ، مع أنَّه محالٌ ؛ فإنَّ المردّد لا وجود له لا في الذهن ولا في الخارج ، بل العلم متعلّقٌ بالمفهوم ، وهو مبيّنٌ بالحمل الشائع مجملٌ بالحمل الأوّلي . ويستحيل أن يتعلّق العلم بالمردّد ، كاستحالة تعلّقه بالحكم الاعتباري ؛ إذ الفرد المردّد لا ثبوت له لا في الذهن ولا في الخارج ،

--> ( 1 ) أُنظر : كفاية الأُصول : 140 ، المقصد الأوّل ، فصل : الوجوب التخييري .