تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

345

كتاب البيع

ولعلّه يمكن أن نقول بعدم اتّضاح محلّ الكلام على الأعلام في الواجب التخييري ؛ لعدم التأمّل والتدبّر في حقيقته وماهيّته ، فقال الميرزا النائيني قدس سره بأنَّ متعلّق الغرض فيه كالمأمور به هو الجامع « 1 » ، فيما زعم صاحب « الكفاية » قدس سره بأنَّ الوجوب التخييري سنخٌ من الوجوب في قبال الوجوب التعييني دون أن يتعرّض لتحديد وبيان هويّته « 2 » ، ما يلزم النظر فيما هو محلّ البحث بين الأعلام في المقام . فنقول : إنَّ الأمر تارةً يتعلّق بعنوان أحدهما ، نظير وجوب إكرام أحدهما ، فما هو متعلّق الأمر فيه لا ربط له بالواجب التخييري ؛ لتعلّق الأمر بالكلّي ؛ فإنَّه تارةً تُلاحظ الطبيعة في موضوع الحكم ، وأُخرى تشتمل الطبيعة على قيدٍ وإن لم يسقط الكلّي فيها عن كلّيّته ، إلّا أنَّ القيد يضيّق من دائرة انطباقه . فالعالم كلّي قابلٌ للصدق على كثيرين ، كصدق العالم العادل بهذا القيد على كثيرين وإن كان عدد مصاديقه أقلّ . ولعلّه اضطربت كلمات القوم جدّاً في عنوان أحدهما ، مع أنَّ التحقيق أنَّه كلّي بلا إشكالٍ ، والتعبير عنه بالفرد المردّد تارةً وبالكلّي الخارجي أُخرى لا يخرج عن محلّ الكلام ؛ فإنَّه ما زال كلّيّاً وإن صارت دائرة صدقه أضيق . فلو قيل : أحد طلبة هذه المدرسة ، لكان كلّيّاً قابلًا للصدق عليهم غير قابل

--> ( 1 ) راجع : فوائد الأُصول 234 : 1 - 235 ، المقصد الأوّل ، الأمر السادس . ( 2 ) راجع : كفاية الأُصول : 140 - 143 ، فصل : الوجوب التخييري ، مع أنَّه يُلاحظ أنَّ الآخوند الخراساني عبّر عن الوجوب الكفائي لا التخييري بأنَّه سنخٌ من الوجوب ، فتدبّر .