تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
343
كتاب البيع
مقارنٌ لها ذو حكمٍ وأثر مّا ، فهل يُقال بأنَّ تعلّق الإكراه بالطبيعة موجبٌ لتعلّقها أيضاً بخصوصيّات اللوازم المقارنة ، أم إنَّ ما تعلّق به الأمر المكره عليه عبارةٌ عن هذا العنوان ، فيستحيل أن يسري الأمر المتعلّق بالطبيعة إلى ما هو الملازم لها ؟ فإنَّ اللازم وإن كان مقارناً للطبيعة ، إلّا أنَّه لا يتحقّق بإكراه المكره ، بل يوجد بالاضطرار . إن قلت : يكفي دليل الرفع في رفعه ، وإلّا كان لغواً . قلت : ما أُفيد غير مفيدٍ جدّاً ؛ لدلالته على رفع ما استُكرهوا عليه ، لا على رفع هذا الفرد بحدّ ذاته . نعم ، لو كان هناك لازم مقارنٌ لعنوان ما استُكرهوا عليه لقلنا بشموله له ، ولما احتاج اللازم المقارن إلى رفعٍ آخر ، إلّا أنَّه مفقودٌ . ولذا فلو ألغى الحكمُ القانونيُّ أمراً كلّيّاً له لازمٌ مقارنٌ ، لم يُعقل شموله له ، فيكون مأموراً به أيضاً كالأمر به ، فلا معنى بعد رفع البيع مثلًا التصريح برفعه ؛ لسريانه في سائر الموارد . وأمّا لو كان عنوان الإكراه غير مقارنٍ للازمٍ وإن اتّفق في الجملة ، لم يشمل الرفع إلّا ما أُكره عليه دون اللازم . نعم ، يشمله حينئذٍ الدليل الدالّ على رفع ما اضطرّوا إليه . فلو كان أثرٌ ملازمٌ في موضوعٍ خاصٍّ ، فقد يجري فيه رفع ما اضطرّوا إليه ورفع ما استُكرهوا عليه ، كلٌّ منهما بحسب خصوصيّته وعنوانه ، وكلٌّ منهما يؤثّر أثره الخاصّ به . فلا يُقال : إنَّ لكلٍّ مورده ؛ لأنَّ له جعلًا خاصّاً ومبادئ مخصوصةً ؛ لاتّحاد العنوانين فيهما ، ولا حاجة حينئذٍ إلى دليلٍ آخر رافعٍ للازم .