تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
340
كتاب البيع
وهذا بخلاف الإكراه ؛ لترتّب الضرر والخوف عليه في حالة العصيان « 1 » ، فلو ألزم بالإتيان بأفرادٍ عشرةٍ ، لقلنا بتحقّق الإكراه فيما لو كان الإتيان بتسعةٍ منها موجباً للضرر ، بخلاف ما لو تعلّق الإكراه بإيجاد فردٍ مّا « 2 » ؛ إذ لا يكون ملزماً على الإتيان بتمام الأفراد ؛ ضرورة عدم تعلّق الإكراه بالأفراد جميعاً . وكيفما كان ، فلو أكرهه على إيجاد الطبيعة ، وأتى بغير واحدٍ من أفرادها ، فيقع الكلام حينئذٍ عن البطلان في الجميع ؛ إذ لا ترجيح بلا مرجّحٍ ، أو الصحّة بلحاظ الفرد المعيّن أو الصحّة في غير المعيّن ، ولعلّ الوجه الأخير هو الصحيح ، كما سيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى . وإذ كان الكلام حول الإكراه حول أُمورٍ على وجه التخيير ، كان نظير الواجب التخييري ، كما لو قال : بع أحدهما ، فباع كليهما معاً ؛ لاتّحاد طريق المسألتين مع حفظ الفارق بينهما ، فيلزم البحث حول حقيقة الواجب التخييري ، ثمَّ التعرّض إلى عنوان المسألة ، أعني : الإكراه . إلّا أنَّه لا بأس قبل بيان ماهيّة الواجب التخييري من الكلام عن تعلّق الإكراه بأفرادٍ متفاوتةٍ في الشدّة والضعف والزيادة والنقصان . أقول : لو كان بين أفراد الطبيعة تفاوتٌ كذلك ، فهل يكون كلّ فردٍ مكرهاً عليه ، كما لو ألزمه بشرب المسكر ، وافترضنا اختلاف مراتب الحرمة
--> ( 1 ) يلزم منه أن تكون الأوامر الإلزاميّة في الشريعة من قبيل الإكراه ؛ لترتّب الضرر على عصيانها وترك امتثالها ، وهو كما ترى ! فعلى السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) بيان الفارق بين الموردين بوجهٍ أدقّ ( المقرّر ) . ( 2 ) بحيث لو أتى بفردٍ واحدٍ ، لتحقّق غرض الآمر وانصرف عنه ( منه دام ظلّه ) .