تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
329
كتاب البيع
فذهب الأوّل إلى وجود الطبيعي في الخارج وإلى أنَّ الطبيعي كالأب الواحد بالنسبة إلى الأفراد ، فيما اختار المشّاؤون أنَّه كالآباء المتعدّدين . والمراد من كلام الرجل الهمداني أنَّ الجامع في الخارج موجودٌ بنحو الوحدة والجامعيّة ، وربما أقام البرهان عليه ، فيما قرّر رئيس العقلاء ابن سينا : أنَّ الجامع لا ثبوت له في الخارج على نعت الجامعيّة ؛ لوضوح أنَّ إنسانيّة زيدٍ غير إنسانيّة عمرٍو ، ولذا كانت تمام حقيقة الإنسان ملحوظةً في زيدٍ ، كلحاظها في عمرٍو وغيره . وعُبّر عن هذا المعنى بأنَّ الطبيعي بمنزلة الآباء المتعدّدين لا كالأب الواحد ، والغرض أنَّه ليس هناك جامعٌ وحداني متحقّقٌ في الخارج ؛ لقيام البرهان العقلي على خلافه ؛ بداهة أنَّ الوجود مساوقٌ للوحدة . وعليه فإن وجد الجامع بما هو جامعٌ ، لزم أن يكون الأفراد كلّهم فرداً واحداً ، ولا يُعقل أن يكونوا متكثّرين ، مع أنَّ الوحدة العدديّة غير الوحدة النوعيّة ، وما هو الممتنع في الطبيعي هو الثاني . إلّا أنَّ بعضهم غفل عن المراد ، فجمع بين الإشكال وجوابه ، فقال : إنَّ الطبيعي بمنزلة الآباء ، وإذ كان الجامع مشهوداً في الخارج ، كان أب الآباء . مع أنَّ الأمر ليس حيث يذهب ؛ ضرورة استحالة وجود الجامع على نعت الجامعيّة في الخارج ؛ لأنَّ الجامع لا يعني إلّا الصدق على كثيرين ، والوجود مساوقٌ للوحدة . وإنَّما صار الجامع مشتركاً ؛ لأنَّنا لو تصوّرنا فرداً ثمَّ انتزعنا منه خصوصيّاته الفرديّة ، لحصلنا على معنى عين المعنى الحاصل من تصوّر فردٍ آخر بعد تجريده عن خصوصيّاته الفرديّة ، فالوحدة إذن وحدةٌ عقليّةٌ بحسب التجريد .