تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

290

كتاب البيع

أقول : هل المراد بذلك منع شمول حديث الرفع للمقام ؟ كيف مع أنَّ ما أفاده مصحّحٌ لشموله له ؛ لارتفاع الأمر الوجودي به قطعاً ، بل هو القدر المتيقّن منه ، وأمّا الأمر العدمي فموضع إشكالٍ عنده قدس سره ؟ وأمّا قوله بأنَّ الشارع أمر عقيبهما بالتطهير مطلقاً فيُلاحظ عليه : أنَّ إطلاق أدلّتهما مصحّحٌ للحكومة ؛ إذ لو لم يكن في الدليل إطلاقٌ ، لم يفتقر إلى رفعٍ ؛ لأنَّ حديث الرفع حاكمٌ على إطلاقات الأدلّة الأوّليّة ، وعليه كان الإطلاقات مصحّحاً لجريان الحديث . نعم ، لو كان هاهنا دليلٌ على أنَّ الجنابة عن إكراهٍ لا توجب الغسل ، لكان الدليل مقيداً للإطلاقات ، فلا يرتفع بحديث الرفع ، إلّا أنَّه مفقودٌ ، وفي هذا الضوء كان كلٌّ من القيدين المذكورين في كلامه مؤيّداً لدلالة الحديث . والحقّ في الجواب عن الإشكال أحد وجهين : أمّا الوجه الأوّل فبأن يُقال : إنَّ الجنابة لو طرأت على المكلّف ، استحبّ رفعها ، كاستحباب الكون على الطهارة والوضوء لو اتّفق الحدث الأصغر ، وما قيل من التمسّك بالحديث لرفع أثر الجنابة والحدث الأصغر - أعني : الاستحباب - لا معنى له ؛ لأنَّ حديث الرفع لا يجري في الأحكام غير الإلزامية ؛ لأنَّه خلاف الامتنان . وربما يُقال : بل يُرفع بالحديث مانعيّة الجنابة عن الصلاة ، كما لو كان مكرهاً على ترك شرطٍ أو إيجاد مانعٍ . والإكراه تارةً يكون مع سعة الوقت ، فلا يصدق عليه الإكراه على الصلاة حال الجنابة ؛ لعدم الإكراه في الزمان الثاني ، وأُخرى يكون مع ضيقه ، فإن منع عن الغسل وجاز له التيمّم ، صحّت صلاته ، ولو أُكره على ترك