تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
281
كتاب البيع
ثبوت له ولا تحقّق في الخارج . وإذ كانت ذاته غير قابلةٍ للرفع ، لم يصحّ الرفع إلّا ادّعاءً ، ولا مصحّح في المقام إلّا بأن يُقال بارتفاع الآثار كلّها نظير رفع آثار البيع : كالصحّة ولزوم العمل به وحصول النقل والانتقال به ، فيكون مصحّح الادّعاء فيه عدم ترتّب الأثر عليه ، فلا ينعقد بيعاً . وقد يكون المصحّح فيه انتفاء الآثار المهمّة منه بحيث تكون ما عداها كعدمها ، نظير قوله ( ع ) : « يا أشباه الرجال ولا رجال » « 1 » ؛ لأنَّ الغرض بيان انحصار الرجوليّة وصفاتها في الشجاعة والإقدام ؛ باعتبارها الميزة البارزة في الرجل ، فيدّعى انتفاء خصوصيّات الرجل عنه بنفي الذات بنحو الحقيقة الادّعائيّة . وعليه فالمصحّح للرفع والنفي انتفاء تمام الآثار أو انتفاء بعضها وتنزيلها بمنزلة انتفاء كلّها . وأمّا تقدير رفع الأثر أو رفع المؤاخذة ، كما اختاره الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » ، فهل هو مصحّحٌ للادّعاء عند العقلاء أم لا ؟ والتحقيق : أنَّ التقدير خلاف الأصل ، ولابدَّ أن نقول بأنَّ المراد انتفاء كلّ الآثار أو جلّها ، عدا القليل منها ممّا لا يضرّ بأصل الادّعاء ، ومعه نستظهر من الحديث أنَّ هذا البيع مثلًا ليس له الأثر المطلوب أوليس له مطلق الآثار ؛ إذ لو كان له أثرٌ معتنى به ، لكان الكلام لغواً ؛ إذ كيف يصحّ أن يُقال عمّا له الأثر بأنَّه ليس بيعاً وعقداً ؟ !
--> ( 1 ) الكافي 6 : 5 ، باب فضل الجهاد ، الحديث 6 ، دعائم الإسلام 390 : 1 ، ذكر قتال أهل البغي ، ونهج البلاغة : 70 ، الخطبة 27 . ( 2 ) راجع : كتاب المكاسب 308 : 3 ، ما يدلّ على اشتراط الاختيار .