تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
277
كتاب البيع
الدفع ، مع حفظ مبادئ الاختيار ، أعني : التصوّر والتصديق بأنَّ ترجيحه على الضرب والموت أشدّ وآكد وإن لم يكن مشتاقاً إليه . ونحوه ما لو ألجأه الخوف من الأسد إلى الهرب إلى جانب البحر وإلقاء نفسه فيه ؛ خشية أن يقع فريسةً له . ويُلاحظ : أنَّ الأفعال المذكورة لا تفترق عن غيرها في الاختيار ، وإن اختلفت في المبادئ السابقة على الاختيار بلحاظ صدورها لا عن اشتياقٍ . ثمَّ إنَّ الاختيار في هذه الأفعال كافّةً بمعنى واحدٍ ، لا أنَّ هناك اختياراً في مقابل الإكراه ، وآخر في مقابل الاضطرار ، وهكذا ، بل ليس الاختيار إلّا ترجيح فعلٍ وانتخابه دون فعلٍ آخر وتحديد الخير فيه ، وإن تعدّدت مبادئ الاختيار فيها . حول اعتبار عدم الإكراه في صحّة العقد إذن ما هو الشرط في صحّة العقد ؟ لا يخفى : أنَّ الشرط إن كان هو الاختيار دون غيره ، فهو متوفّرٌ في فعل المكره والمضطرّ كتوفّره في فعل المختار بلا ميزٍ ؛ لأنَّ الاختيار في جميع الموارد ذو ماهيّةٍ واحدةٍ . فلو كان معتبراً في العقود والمعاملات ، لكان بهذا المعنى في قبال ما لم يكن عن اختيارٍ كحركة المشلول ودقّات القلب ، لا في قبال فعل المكره والمضطرّ ؛ لأنَّ أفعالهما اختياريّةٌ أيضاً ، وإن اختلفت مبادئها . والغرض : أنَّ الشرط إن كان هو الاختيار ، للزم القول بصحّة كافّة المعاملات ، وهو كما ترى ، فالتحقيق أنَّ المعتبر فيها عدم الإكراه عليها ، بمعنى : أن لا يكون مكرهاً على إيقاعها . ومعه فيقع البحث حينئذٍ عن أنَّ عدم الإكراه شرطٌ في الصحّة والنفوذ ، أو أنَّ الإكراه مانعٌ منه ، لو أمكن تصوّر المانع بحدّه وقلنا بعدم رجوعه إلى اشتراط عدمه .