تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
272
كتاب البيع
وربما يُقال : كما ثبت ما تقدّم في المعاملات فقد ثبت في المخاطبات أيضاً ، كما لو قال : بعتُ من الشمس قاصداً زيداً بها جدّاً ، فقال : قبلت من القمر قاصداً عمراً كذلك ، دون نصب قرينةٍ عقلائيّةٍ على المراد ؛ للزوم التخاطب على أساس قانون العرف والمحاورات العقلائيّة المعهودة . فحينئذٍ نقول : لمّا كان الغرض في البيع متعلّقاً بالمبادلة بين المالين بلا نظرٍ إلى المتعاقدين بخصوصهما ، وقع البيع نافذاً ولو اختلف المقصود في الخطاب ، كما لو قال بعتك أو قبلت منك قاصداً غير المخاطب ؛ لأنَّ الغرض في نظر العرف تحقّق التبادل بين العينين والمالين خاصّةً . وليس الوجه فيه ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من : أنَّ الخطاب أعمّ « 1 » ؛ لأنَّه يرد عليه : أنَّ الغرض هاهنا عدم العلم بأنَّ المخاطب هو المشتري أو الوكيل عنه ، فلو خاطبه بكاف الخطاب قائلًا : بعتك ، لم يكن مخاطباً إيّاه بالأعمّ من المشتري الواقعي والمشتري التنزيلي ، ليُقال بصدق الجامع عليهما على البدل ، بل على تقدير عدم ورود الإشكال العقلي عليه ، لوحظ عليه أنَّه ممّا لا يلتزم به هو قدس سره . بل الحقّ في المقام ما مرّ من تعلّق الأغراض عند العقلاء بالمبادلة بين المالين ، دون معرفة خصوص البائع والمشتري ؛ لأنَّ غرض البائع الثمن وغرض المشتري الحنطة . وإذ كان ذلك هو المعنى المتعارف في نظر العقلاء ، فلو قال : بعتك تعلّق البيع بالمالك ، فإن كان المالك المخاطب فبها ، وإن كان آخر فالبيع له . مع أنَّ الوكيل لا يُعدّ مخاطباً إلّا باعتبار وقوع الحديث عنه ،
--> ( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 305 : 3 ، الأُولى في الفرق بين النكاح والعيب .