تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
260
كتاب البيع
القبول ؛ لأنَّ الغرض دعوى تماميّة العقد ولزوم البيع ، فينتقل كلٌّ من الثمن والمثمن إلى المقصود به ، ومثل هذا الإنشاء يتمّ بلا قبولٍ ولا رضاً من قبل الآخر . ولو أراد زيدٌ أن يملّك العباءة لعمرٍو ، فهل يملّكها له في حال ملكيّته لها أو ولو مع عدم الملكيّة ؟ فإن دخلت في ملك زيدٍ أوّلًا ، للزم إنشاءُ معاملةٍ مستقلّةٍ كالهبة ونحوها ، لو أُريد نقلها إلى عمرو ؛ لوضوح تعذّره بمعاملةٍ واحدةٍ . ولو لم تكن ملكه ، فكيف له أن ينقلها مع أنَّه لا سلطنة له عليها ، مع أنَّ الغرض تمليكه لها بلا رضاً ولا قبولٍ ؟ وهل يمكن أن يطلق على التمليك بهذا النحو عنوان العقد عقلًا أو عقلائيّاً ، في الأوساط العلميّة أو في السوق ؟ ربما يُقال - اغتراراً ببعض الأمثلة - : إنَّه يصحّ الإنشاء بمثل قوله : اشتريت عباءةً لولدي . ويمكن التأمّل فيه : بأنَّ المراد به كالمراد بقوله : اشتريت البردعة لحماري ؛ إذ الغرض في المثال المذكور إدخاله في ملكه أوّلًا ثمَّ هبته لولده ، فلا يجوز له التصرّف فيه ما دام في يد أبيه . نعم ، يُقال : اشترى كذا له ؛ لمكان انتفاعه به قريباً أو لاحقاً ، وإن كانت بعض الأمثلة ممّا يوجب الوهم والاغترار . ولو قيل باستحالة الصورة الأُولى كالثانية ، فهل تقع المعاملة باطلةً ، كما ذهب إليه المحقّق التستري قدس سره « 1 » ، أم تقع صحيحةً وإن لغا القيد ، كما قرّره الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » ؟ فيُقال : إنَّ المعاملة عبارةٌ عن مبادلة مالٍ بمالٍ وإضافةٍ ،
--> ( 1 ) راجع : مقابس الأنوار : 116 ، هل يُعتبر تعيين المالكين . . . ؟ ( 2 ) راجع : كتاب المكاسب 302 : 3 ، كلام صاحب المقابس . . . .