تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
26
كتاب البيع
الانتفاع بذلك في غير موردٍ وبابٍ من أبواب الفقه ، كما لو دعا أحدهم شخصاً غريباً إلى وليمةٍ لم يُدع إليها ؛ لاختصاصها بالأصدقاء ، فيُقال بالجواز ولو مع الاشتباه في التطبيق . إلّا أنَّه في ضوء الرواية الشريفة يظهر عدم الجواز إلّا أن يعلم أنَّه صديقٌ له . فقد انقدح : أنَّ الملاك في باب الغصب هو قيمته يوم التلف لا قيمة غيره مطلقاً . فهل نستطيع أن نسرّي الحكم من باب الغصب إلى باب المقبوض بالقبض الفاسد أم لا ؟ وهذا وإن لم يكن على مبانينا منتجاً إلّا أنَّنا سنذكره . ولعلّ مَن أرجع اسم الإشارة ذلك إلى أصل قيمة البغل قد استند إلى قرائن ذُكرت في الرواية من قبيل قوله : فمَن يعرف ذلك ؟ فيُقال : إنَّ السؤال المذكور إنَّما يصحّ فيما إذا هلك البغل ولم يمكن معرفة قيمته ؛ ولذا أجاب الإمام ( ع ) بالقول : « أنت وهو » ؛ إذ لو لم يهلك البغل ، لم يختصّ الحكم بهما ، بل لزم الرجوع آنذاك إلى أهل الخبرة ، ومعه يكون قوله ( ع ) : « أنت وهو » شاهداً على الدعوى المزبورة . وقد يشهد له أيضاً قوله ( ع ) : « إمّا أن يحلف هو على القيمة . . . فإن ردّ اليمين عليك . . . » . ولم يكلّفه بالبيّنة ، ما يظهر معه أنَّه لا يمكن إقامة البيّنة ؛ لمكان هلاك البغل . والوجه فيه : أنَّ البغل لو كان حيّاً وكان الخلاف لمجرّد العيب ؛ لأمكن إقامة البيّنة ، ولم تصل النوبة إلى اليمين عليه . وأمّا قوله ( ع ) : « أو يأتي صاحب البغل بشهودٍ يشهدون أنَّ قيمة البغل يوم أكتُري كذا وكذا ، فيلزمك » فهو إشارةٌ إلى صورة إمكان إقامة البيّنة على قيمة البغل يوم الاكتراء ، فيعود معه إلى أصل قيمة البغل ، ليرد الإشكال من جديدٍ ،