تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

241

كتاب البيع

في ذمّتي لصيرورة المشتري مالكاً له ؟ ! وهل يمكن أن يُقال بتحقّق ما هو الموضوع في البيع من الملكيّة ، فيكون البيع تبادل الملكيّات ، بمحض قول البائع : بعتك منّاً من الحنطة في ذمّتي فيملك المشتري ما لم يكن مالكاً له ؟ ! من الواضح : أنَّه لا معنى لهذا البناء في سوق العقلاء ، بل لم يقل به أحدٌ ؛ إذ التمليك بحاجةٍ إلى سببٍ مملّكٍ ، وأنّى للملك أن يحصل بهذه الإضافة التصوّريّة ، مع أنَّها لا تصلح سبباً عند العقلاء ؟ ! ثمّ هل يفتقر البيع إلى سببٍ مملّك خاصٍّ قبل إيقاعه ليقع العقد عليه ؟ الحقّ : أنَّه يلزم أن تكون المعاملة عقلائيّةً ، وأنَّه لا حاجة إلى الملكيّة ، فبالبيع يكون المشتري مالكاً في ذمّة البائع منّاً من الحنطة ، فيكون مديناً له به ، كما أنَّ البائع يكون مالكاً للثمن في ذمّة المشتري ، ويكون مديناً له به . وبعبارةٍ أُخرى : يُملك كلٌّ من الثمن والمثمن بما هما مسبّبان عن العقد ، بخلاف ما قبل إيقاعه ؛ إذ لا ملك . وعلى تقدير لزوم الملكيّة وحصولها ولو بالإضافة ، كيف يُدّعى بطلان الإضافة إلى أحدهما ، مع أنَّ أحدهما ليس فرداً مردّداً ، بل هو كلّي منحصرٌ في فردين ؛ لوضوح عدم ثبوت الفرد المردّد في الخارج ، كما لو قال : هذا أو ذاك . وأمّا أحدهما فهو كلّي قابلٌ للصدق عليهما على نحو البدل ، كما لو قال : أحد العلماء أو أحد علماء النجف أو أحد علماء هذا المجلس أو أحدهما . وكلّما زادت القيود ، قلّت المصاديق ؛ فإنَّ أحد العلماء يصدق على كافّة العلماء ، بخلاف أحدهما ؛ إذ لا ينطبق إلّا على فردين ، وليس الكلام فيما لو قال البائع : بعتُ من هذا الفرد أو ذاك الفرد بل فيما لو قال : بعتُ من أحدهما .