تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
223
كتاب البيع
يُستظهر منه وجود المانع عن الصحّة ، لا أنَّه مقتضٍ له ؛ إذ لو كانت معاملته باطلةً : سرق أم لم يسرق وكان ما اكتسبه باقياً على ملك مالكه ، لكان التصرّف غير جائزٍ ، ولكان المال مال غيره ، فلا ينبغي تعليله باحتمال السرقة . والحاصل : أنَّ التعليل دالٌّ على أنَّه لولا جهة احتمال السرقة ، لكانت المعاملة صحيحةً « 1 » . أقول : أضف إلى ما ذُكر : أنَّه لا بأس بالاستناد إلى المانع ولو كان مقترناً بعدم المقتضي ، بنحوٍ لا يبقى للمقتضي مجالٌ فيه . وأمّا في الموارد التي يكون المانع فيها موجوداً دون المقتضي فلا يجوز الاستناد إلى المانع خاصّةً ؛ لأنَّ معنى ذلك أنَّ المانع لو لم يثبت فلا إشكال فيه ، مع أنَّ الفرض عدم توفّر المقتضي من رأسٍ ، فنستكشف أنَّ المقتضي فيما نحن فيه موجودٌ . الثاني : بلحاظ تقييد الموضوع بمن لا يحسن الصناعة بيده ، ما يُعلم منه أنَّ أصل معاملة الصبيّ من حيث هي لا إشكال فيها ، وإلّا فلو لم يكن عقده نافذاً ، كان تقييده بمن لا يحسن الصنعة بلا معنى « 2 » . الثالث : بلحاظ الحكم ؛ إذ لو كان التصرّف فيما اكتسبه حراماً ، لكان دالّاً على عدم نفوذ معاملته ، ولكان كسبه حراماً ، أعني : لدلّت الرواية حينئذٍ على الحرمة المولويّة . وأمّا لو كانت المعاملة مكروهةً ؛ لمكان احتمال السرقة ، لكانت نافذةً ، وإن صار الكسب أو التصرّف مكروهاً . والغرض : أنَّ الكراهة تنزيهاً تدلّ على
--> ( 1 ) راجع : حاشية كتاب المكاسب 25 : 2 . ( 2 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .