تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
215
كتاب البيع
كرواية رفع القلم عن الصبيّ ، ما يكشف عن صحّة معاملات الصبيّ في الأشياء اليسيرة والحقيرة . وأمّا دعوى الشيخ الأعظم قدس سره بنشوء السيرة من عدم المبالاة « 1 » ففاسدةٌ جدّاً ؛ إذ لمَ لم ينهَ قدس سره عنها إبّان إقامته في النجف الأشرف ، مع وضوح السيرة بما لا مزيد عليه . مع أنَّ الإشكالات التي أوردها غير واحدٍ من الأعلام من الضعف بمكانٍ ، كقول بعضهم « 2 » : إنَّ أصل العقد بين البائع والوليّ مثلًا ، وليس الصبيّ إلّا آلةً فيه ، وكقول آخر « 3 » بأنَّ مرجعه إلى جواز الفصل بين الإيجاب والقبول ! وهل يمكن أن يرد ذلك إلى الذهن عند إيقاع المعاملة مع الصبي ؟ ولا يخفى : طرح هذه الدعاوي في الحوزات والمدارس العلميّة ، مع أنَّ البحث في سوق العقلاء وسيرتهم القائمة . ولعلّ ما ذُكر كقول بعضهم : إنَّ المعاطاة نحو مراضاةٍ لا بيعٌ « 4 » ، مع أنَّه تقدّم منّا غير مرّةٍ أنها بيعٌ صحيحٌ نافذٌ في المعاملات الخطيرة واليسيرة على حدٍّ سواءٍ . إلّا أنَّ الأعلام قدّس الله أسرارهم لمّا وجدوا السيرة على الجواز ولاحظوا المنع بحسب دعاوي الإجماع أو ظواهر الأدلّة ، استندوا إلى ما لا يصحّ الاستناد إليه .
--> ( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 288 : 3 ، تصحيح المعاملة لو كان الصبيّ بمنزلة الآلة . ( 2 ) راجع : جواهر الكلام 160 : 27 ، حاشية المكاسب ( للمحقّق الخراساني ) : 46 ، حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 115 : 1 ، منية الطالب 365 : 1 ، وغيرها . ( 3 ) لم نعثر عليه في مظانّه . ( 4 ) راجع : مختلف الشيعة 248 : 5 - 249 .