تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

209

كتاب البيع

دليلين في موردٍ نقطع أو نحتمل استنادهما كلًا أو بعضاً إلى آيةٍ أو روايةٍ ؛ إذ لو احتملنا ذلك ، لم يبقَ مجالٌ للتمسّك بهما ، بل يكون المرجع حينئذٍ إلى الدليل نفسه ، آيةً كان أم روايةً . ومن الواضح أنَّ الأصحاب والأعلام استندوا إلى الآية الكريمة من زمان ظهور الإسلام إلى عصرنا الحاضر ؛ كاستنادهم إلى حديث الرفع ، ما يبعد في مثله تحقّق الإجماع الكاشف عن قول المعصوم ( ع ) تعبّداً . هذا لو قيل بانعقاد الإجماع في المقام . إلّا أنَّنا لو رجعنا إلى شيخ الطائفة قدس سره ، للوحظ عدم استناده إلى الإجماع ، بل استدلّ على بطلان معاملات الصبيّ بغيره ، مع أنَّه صرّح في كتاب « الخلاف » « 1 » بأنَّه سيذكر إجماع أصحابنا الإماميّة في كلّ موردٍ انعقد إجماعهم عليه ، وإذ لم يستدلّ بالإجماع عليه ، دلّ على عدم انعقاده من رأسٍ ، لا أنَّ عدم ذكره للإجماع أعمّ من قيامه وعدمه ، بل هو دالٌّ على عدم انعقاده قطعاً . قال الشيخ قدس سره في كتاب البيع من « الخلاف » : مسألة 294 : لا يصحّ بيع الصبيّ وشراؤه : سواء أذن له فيه الوليّ أم لم يأذن ، وبه قال الشافعي « 2 » . وقال أبو حنيفة : إن كان بإذن الوليّ صحّ ، وإن كان بغير إذنه وقف على إجازة الولي « 3 » . دليلنا : أنَّ البيع والشراء حكمٌ شرعي ، ولا يثبت إلّا بشرعٍ ، وليس فيه ما يدلّ على أنَّ بيع الصبيّ وشراؤَه صحيحان . وأيضاً قوله ( ع ) : « رفع القلم

--> ( 1 ) راجع : الخلاف 45 : 1 ، مقدّمة المؤلّف . ( 2 ) راجع : المجموع 158 : 9 ، فتح العزيز 106 : 8 ، والوجيز 133 : 1 . ( 3 ) راجع : المجموع 158 : 9 ، فتح العزيز 106 : 8 ، وبدائع الصنائع 150 : 5 .