تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

206

كتاب البيع

الاكتفاء بجعلٍ واحدٍ والاستغناء عن الآخر ؟ وهل يفهم العقلاء من سلب الحكم عن الصبيّ ثبوت الحكم على آخر ؟ وكذا الكلام في العكس ، أعني : ما لو جعل ثبوت الحكم على الآخر ، أي : العاقلة ، علّةً لسلب الحكم عن الصبيّ . الظاهر : أنَّه لا محصّل لما ذُكر في المثالين معاً . وأمّا لو كان تنزيل العمد بمنزلة الخطأ مطلقاً فتارةً يُقال : إنَّ إطلاقه شاملٌ لمورد الجنايات ، وأُخرى يُقال باختصاصه بغير مورد الجنايات . وعلى الأوّل يلزم الإشكال السابق في إطلاقه لباب الجنايات . وأمّا على الثاني - أعني : ما إذا قيل بأنَّ تنزيل العمد بمنزلة الخطأ علّةٌ في غير هذا المورد - فهو وإن كان وجيهاً ، إلّا أنَّ فيه إلغاءً للمورد ، أي : تحمّل العاقلة ، وإخراجه عن مورد الكلام ، ما يوجب التفكيك بين الجملتين ، وهو خلاف الظاهر جدّاً . وبهذا البيان ظهر أنَّ قضيّة الارتباط بينهما بنحو العلّيّة والمعلوليّة غير تامٍّ البتّة . بقي الكلام في الارتباط بينهما بغير العلّيّة والمعلوليّة ودعوى الاستقلال بين الجملتين : أقول : لو كانت الجملتان مستقلّتين ، لكان قوله : « عمده خطأٌ تحمله العاقلة » كسائر الروايات الواردة في الباب ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقها ؛ لما سبق بيانه . وأمّا قوله : « رفع القلم » فيمكن الأخذ بإطلاقه ، ولا يرد عليه الإشكال المتقدّم في قوله ( ع ) : « أما علمت : أنَّ القلم يُرفع عن ثلاثة . . . . » الظاهر في ثبوت حكمٍ سابقٍ في الشريعة ، بخلاف الرواية محلّ البحث ؛ فإنّها في مقام