تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
187
كتاب البيع
ووجهه : أنَّه هل يمكن جعل البلوغ جزء الموضوع كجعله أمارةً على الجزء الآخر ؟ وتحقيق الكلام فيه موكولٌ إلى علم الأُصول . نعم ، قيل بإمكانه . وأمّا لو دلّت على اعتبار كلٍّ من البلوغ والرشد بنحو الاستقلال : فلو كان اعتبار كلٍّ منهما في كلامٍ منفصلٍ عن الآخر ، لقلنا بتقييد أحدهما بالآخر وكان الجمع عقلائيّاً ، إلّا أنَّ الرواية واحدةٌ . ومعه فهل يصحّ الجمع العرفي بالقول : إنَّ هاهنا مطلقين ، فيُقيّدان بروايات الطائفة الرابعة الدالّة على اعتبار مجموع الأمرين ؟ وقد يُقال : إنَّ رواية هشام بن سالم الدالّة على اشتراطهما معاً صريحةٌ في مفادها ؛ بدلالة قوله ( ع ) : « وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً ، فليمسك عنه وليّه » ، بخلاف صحيحة العيص بن القاسم ؛ فإنَّ لها ظهوراً سياقيّاً في الاستقلال ؛ لأنَّ الراوي سأل أوّلًا ، فأجابه ( ع ) باعتبار الرشد ، ثُمَّ سأل ثانياً ، فأجابه ( ع ) باشتراط البلوغ ، ما يلزم تقديم النصّ على الظاهر ؛ حسبما تقتضيه قواعد الجمع العرفي . وقد يُقال أيضاً : إنَّ التزويج لو كان متحقّقاً ، لكان الرشد ثابتاً نوعاً ، ولو كان الرشد ثابتاً ، لكان الزواج متحقّقاً نوعاً ، فيكون المراد من صحيحة العيص بن القاسم اعتبار كلا الأمرين . وكيفما كان ، فرواية هشام صريحةٌ لا احتمال فيها ، فيُجمع بين الطائفتين باشتراط كلٍّ منهما على نحو المجموع . مع أنَّه لو أُريد التمسّك بظاهر صحيحة العيص ، لكانت مخالفةً للآية الكريمة ؛ لدلالتها على اعتبارهما معاً ، على خلافها ؛ لإفادتها اعتبار أحدهما ، ما