تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

184

كتاب البيع

فقد ظهر من روايات هذه الطائفة أنَّ المناط في الغلام والجارية - أعني : الذكر والأُنثى - هو الوصول إلى حدّ البلوغ . وأمّا الطائفة الثانية الدالّة على اشتراط الرشد فكرواية الأصبغ بن نباتة عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) : « أنَّه قضى أن يحجر على الغلام المفسد حتّى يعقل » « 1 » . والرواية ضعيفةٌ ، والمراد بالعقل في قوله : « حتّى يعقل » الرشد في مقابل السفاهة ، أو عدم الرشد ، لا في قبال المجنون ؛ لعدم انحصار الأمر بين العاقل والمجنون ، والحكم الشرعي المدلول بالرواية حكمٌ كلّي ، ولعلّ ذلك هو المراد بالقضاء في الرواية ، لا القضاء المصطلح . ولو تمّت الرواية سنداً ، لكانت دالّةً على اعتبار الرشد خاصّةً ، ولو لم يكن غيرها في الباب وكانت حجّةً ، لتعيّن الأخذ بها . وأمّا الطائفة الثالثة التي يُستفاد منها تعليق الحكم على كلٍّ من البلوغ والرشد مستقلًا فنحو ما نقله في « الوسائل » في الباب الأوّل من كتاب الحجر ، عن محمد بن علي بن الحسين بإسناده ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : سألته عن اليتيمة متى يُدفع إليها مالها ؟ قال : « إذا علمت أنَّها لا تفسد ولا تضيّع » . فسألته : إن كانت قد زوّجت ؟ فقال : « إذا زوّجت ، فقد انقطع ملك الوصيّ عنها » « 2 » . وهي صحيحةٌ .

--> ( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 28 : 3 ، باب الحجر والإفلاس ، الحديث 3258 ، ووسائل الشيعة 410 : 18 ، كتاب الحجر ، الباب 1 ، الحديث 4 . ( 2 ) الكافي 68 : 7 ، باب الوصي يدرك أيتامه . . . ، الحديث 4 ، مَن لا يحضره الفقيه 221 : 4 ، باب انقطاع يتم اليتيم ، الحديث 5520 ، تهذيب الأحكام 184 : 9 ، باب وصيّة الصبيّ والمحجور عليه ، الحديث 15 ، ووسائل الشيعة 410 : 18 ، كتاب الحجر ، الباب 1 ، الحديث 3 .