تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

166

كتاب البيع

اليتيم مطلقاً أو في الجملة ، ولابدَّ من النظر فيما عليه فهم العرف وما هو المتفاهم العرفي بلحاظ دلالات الآية ؛ لأنَّه هو المناط في استفادة الحكم من كلام الشارع المقدّس . وهل تصل النوبة معه إلى القول بثبوت مفهوم الشرط أو التمسّك بإطلاقه أم لا تصل ؛ لوضوح الأمر في نظر العرف ؟ أمّا احتمال أنَّ المراد أنَّه مع عدم إيناس الرشد يجوز دفع بعض المال ففاسدٌ قطعاً ؛ لأنَّ العرف يفهم من الآية الكريمة نزولها لحفظ مال اليتيم ؛ لوضوح أنَّ دفع المال إليه - قبل بلوغه وإن صار رشيداً أو بعد بلوغه سفيهاً - خلاف التحفّظ المطلوب على أمواله ، فلأجل شدّة الاحتياط جعل الشارع المناط فيه كلا الأمرين من البلوغ والرشد ، ولم يكتفِ بالبلوغ وحده أو الرشد بمفرده وإن اكتفى به العقلاء . وكذا احتمال كون اليتامى مستقلّين في التصرّف كسائر الناس ، غايته أنَّه في غيرهم يجب دفع المال إليهم ، ولا يجوز الأخذ منهم إلّا بإذنهم ، بخلاف اليتامى ؛ فإنَّه يجوز دفع المال إليهم ، كجواز التحفّظ عليه والأكل منه بالمعروف . ووجهه : أنَّ الشارع إنَّما جعل الابتلاء والامتحان قبل البلوغ ؛ لئلّا يكون في أوّل البلوغ رشيداً واقعاً ، فلا يُدفع إليه المال ، وإنَّما لا يُدفع إليه المال قبل البلوغ ؛ لئلّا يقع في التبذير عن جهلٍ ، ما يلزم منه أنَّ دفع المال لرفع الحجر عنه . وليس المراد بالآية وجوب دفع المال بنحو الوجوب الاستقلالي ، فيجب الدفع ولو أجاز البالغ الرشيد بقاءه عند وليّه ، بل الغرض أنَّ اليتامى صاروا كغيرهم ، فلا يجوز الاحتفاظ بأموالهم إلّا بطيب نفسٍ منهم . وعليه يسقط احتمال استقلال اليتيم في تصرّفاته الماليّة ، وجواز دفع المال إليه ، ليكون الفرق بينه وبين البالغ الرشيد مجرّد جواز حفظ ماله والأكل منه