تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
152
كتاب البيع
شرطيّةً ؟ فإمّا أن يُقال : إنَّ قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ لا صلة له بما قبله من الكلام أصلًا ، وإمّا أن يُقال بارتباطه وتعلّقه به . ومن الواضح أنَّه على الثاني يكون الابتلاء لأجل إيناس الرشد ، فيستمرّ إلى زمان البلوغ ، فإن كان كاشفاً عن الرشد والعقل ، لزم إيتاء المال إليهم ، وإن لم يكن كاشفاً عنه ، لم يتحقّق الشرط ، أعني : إيناس الرشد المترتّب على الامتحان والابتلاء الحاصل حال اليتم ؛ لوضوح أنَّ الحكم بوجوب الابتلاء لم يرد على مطلق الأفراد ، بل على عنوان اليتامى . ومعه فإن لم يحصل الابتلاء ، لم يجب دفع المال إليهم ، ولا دليل على لزوم استمرار الابتلاء على تقدير عدم تحقّق الشرط بعد البلوغ ؛ لورود الحكم على عنوانٍ ، وظاهر أخذ كلّ عنوانٍ في موضوع الحكم أنَّه تمام الموضوع ، لا أنَّ الموضوع هو الذات المتّصف بالعنوان . فإن انقطع اليتم بالاحتلام مثلًا ، فلا دليل على ثبوت الحكم على العنوان الآخر : سواءٌ أكانت حتّى للغاية ؛ لعدم ثبوت الحكم بعد الغاية ، أم لم تكن ؛ لمكان أخذ عنوان اليتامى فيه ، مع أنَّ الحكم لا يتعدّى من عنوانٍ إلى عنوانٍ آخر . وأمّا لو كانت الجملة الثانية منقطعةً عن الأُولى وأجنبيّةً عنها ، فينتهي الغرض والمراد بقوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ، ليشرع غرضٌ جديدٌ في الآية بقوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا ، فأنّى لنا أن نقول بوجوب الابتلاء وتحصيل العلم بالرشد ؟ بل يلزم دفع المال عند العلم بالرشد بعد البلوغ من باب الاتّفاق ، أي : لا يبقى دليلٌ على وجوب الابتلاء بعد فرض انقطاع الكلام عن سابقه .