تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
148
كتاب البيع
البلوغ إلى ما بعده ، فإن بلغوا فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ، أي : إنَّ كلًا من البلوغ والرشد دخيلٌ في الحكم ، لا أنَّهما موضوعان مستقلّان فيه . وظاهر التفريع في الآية لزوم الابتلاء والاختبار إلى حين البلوغ ، كما يُستفاد من قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ . والغرض : أنَّ التفريع - الدالّ على وجوب إيتاء اليتامى الأموال بعد إيتاء الرشد - لا يتعلّق بما قبله ، ليشهد على الاحتمال الآخر ؛ فإنَّه خلاف الظاهر جدّاً . واستظهر صاحب « الجواهر قدس سره » « 1 » - تبعاً للسيّد بحر العلوم قدس سره « 2 » ملتمساً له الأدلّة بتكلّفٍ ، فراجع كلامه في كتاب الحجر « 3 » - أنَّ إذا شرطيّةٌ ؛ إذ إنَّ استعمالها فيما عدا الشرط قليلٌ بل نادرٌ ، فلا يُحمل عليه كلام الله تعالى ، وأمّا حتّى فابتدائيّةٌ ، والجزاء جزاءٌ لهذا المعنى كلّه . ولازمه : أنَّه لو حصل الاستئناس في الصغر وعرف منه الرشد ، فلابدَّ من دفع المال إليه ، وإذا بلغ غير رشيدٍ ، لم يُدفع المال إليه ؛ لعدم تحقّق الشرط ، أي : إيناس الرشد قبل البلوغ . ولو لم يحصل إيناس الرشد منه قبل البلوغ ، فلا يجب دفع المال إليه ولو كان عاقلًا رشيداً ؛ لعدم توفّر الشرط أيضاً ، أعني : إيناس الرشد قبل البلوغ . وذكر السيّد بحر العلوم قدس سره « 4 » أنَّ قوله تعالى : إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ
--> ( 1 ) راجع : جواهر الكلام 18 : 26 - 19 ، كتاب الحجر ، الفصل الأوّل . ( 2 ) لم نعثر عليه ، مع أنَّ صاحب الجواهر حكاه عنه دون الإشارة إلى مصدره . ( 3 ) راجع : جواهر الكلام 18 : 26 - 19 ، كتاب الحجر ، الفصل الأوّل . ( 4 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .