تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
116
كتاب البيع
تحته ؛ بملاك الغصب والبناء عليه ؟ ! لا شكّ أنَّ مثله ممّا يستنكره العقلاء كافّةً . وأمّا ما ورد في « نهج البلاغة » « 1 » عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) من قوله : « الحجر الغصب في الدار رهنٌ على خرابها » فهو - على فرض صحّة سنده واستناده إليه ( ع ) ؛ إذ لم يثبت أنَّ كلّ ما فيه من كلماتٍ له ( ع ) - لا تفيد لزوم الهدم ، بل هو إشارةٌ إلى أنَّه لو غصب حجراً ووضعها في بيته ، لخرب وساء عيشه ولم يبارك فيه رزقه . ومن الواضح أنَّ الروايات المذكورة لا تعارض الحكم الواضح المستنكر لدى العقلاء ؛ إذ لا يعقل أن يكون لصاحب لوحٍ الحقّ في المطالبة به بعد أن صار جزءاً من باخرةٍ عملاقةٍ في عرض البحر فيها من أموال التجارة ما لا يقدّر قدره إلّا الله تعالى ، فيقول : اقلع اللوح وإن حدث ما حدث إن لم يكن فيها نفسٌ محترمةٌ . ولا شكّ في استنكار العقلاء لمثل هذا الحكم ؛ أعني : لزوم ردّ اللوح ونزعه وإن استلزم غرق الباخرة في البحر وتلفها بما فيها من مالٍ ، بل يلزم أداء بدل الحيلولة إلى أن تصل إلى الساحل . ولذا لم يتّضح لنا تقرير صاحب الجواهر قدس سره « 2 » لوجوب ردّ المال المغصوب بلغ ما بلغ الأمر . نعم ، يُعدّ الغاصب مالكاً للعين ومنافعها عند أبي حنيفة « 3 » وإن كان
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 510 ، الحكمة 240 ، ووسائل الشيعة 386 : 25 ، كتاب الغصب ، الباب 3 ، الحديث 5 . ( 2 ) راجع : جواهر الكلام 77 : 37 - 78 . ( 3 ) راجع : المبسوط ( للسرخسي ) 93 : 11 - 94 ، المغني ( لابن قدامة ) 417 : 5 ، والخلاف 409 : 3 ، كتاب الغصب .