تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

110

كتاب البيع

الوردة ليست مالًا ؛ إذ لا يبذل العقلاء بإزائها المال ، إلّا أنَّها ملكٌ لمالكها ، كما أنَّ حبّة الحنطة ونحوها ليست مالًا ؟ فهل يُقال معه بعدم الملكيّة ، أم إنَّ التحقيق عدم الملازمة بين انتفاء الماليّة وانتفاء الملكيّة ؟ فلو كان الماء ملكاً لزيدٍ ثُمَّ ثلج في الشتاء وخرج عن الماليّة ، فهل يخرج عن ملكه ؟ ولعلّ العرف لا يساعد على هذا الحكم ، ولعلّ كلام السيّد اليزدي قدس سره ناظرٌ إلى ما تقدّم آنفاً من الأمثلة وإن كان تعبيره أعمّ . وإذ كان ملكاً ، فهل يجوز التصرّف فيه من دون إذن صاحبه أم لا ؟ قد يُقال : إنَّه لا يجوز التصرّف في مال الغير بغير إذنه ؛ لقوله ( ع ) : « حرمة ماله كحرمة دمه » « 1 » وقوله ( ع ) : « لا يحلّ مال امرئٍ مسلمٍ إلَّا بطيب نفسٍ منه » « 2 » . فما لا يكون مالًا لا تشمله الأدلّة . وللمقال مقامان : الأوّل : حول تماميّة الأدلّة المذكورة وشمولها لمحلّ البحث وعدمه . والثاني : حول قيام دليلٍ آخر على تقدير عدم تماميّة الأدلّة المزبورة . أمّا الأوّل فالظاهر تماميّة الأدلّة عندنا ، وما قيل من أنَّ المال ما يُبذل بإزائه فهو وإن كان حقّاً في نفسه ، إلّا أنَّه مطلبٌ جديدٌ ؛ إذ لنا أن نقول : هذه الوردة مال زيدٍ « 3 » وهذه الحبّة من الحنطة مال عمروٍ وذلك الخمر لبكرٍ ،

--> ( 1 ) الكافي 360 : 3 ، باب السباب ، الحديث 2 ، مَن لا يحضره الفقيه 570 : 3 ، باب معرفة الكبائر . . . ، الحديث 4946 ، ووسائل الشيعة 281 : 12 ، كتاب الحجّ ، أبوب العشرة ، الباب 152 ، الحديث 9 . ( 2 ) تقدّمت الإشارة إليه آنفاً ، فراجع . ( 3 ) المال المذكور مرادفٌ للملكيّة ، ولا يمكن استظهاره من الروايات ؛ لعدم إحراز وجود هذا النحو من الاستعمال في زمان الصدور ، مع أنَّه ليس فصيحاً . وعلى تقديره يُلاحظ عدم وجود جامعٍ بينه وبين المال بالمعنى الأخصّ ليكون اللفظ مستعملًا فيه ، إلّا أن يُدّعى استعماله في خصوص معنى الملكيّة ، وهو خلاف الظاهر جدّاً ، كما هو واضحٌ ( المقرّر ) .