تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
105
كتاب البيع
يكون الغارم الآن مالكاً للعين ، ولا دليل على إلزامه بالردّ ، وكذا الحكم في الغرامة عند المالك ؛ لأنَّ المملوك ما زال تحت اختيار مالكه . ثمّ هل يمكن استظهار هذا الحكم من أدلّة الغرامات أو لا ؟ من الواضح أنَّه لا دليل شرعي على الاقتضاء المزبور ، بل دليل تسلّط الناس على أموالهم على خلافه ؛ لأنَّه يقتضي سلطنة الغارم على العين ؛ لأنَّها ملكه ، مع سلطنة المالك على الغرامة . وأمّا بناء العقلاء فهو قائمٌ على تسليم العين ، إلّا أنَّ هذا البناء وإن كان وجيهاً في الجملة ، إلّا أنَّ المستند فيه شيءٌ آخر غير التسليم . إن قلت : لو كان المبنى المتقدّم تامّاً ، كان حكم العقلاء دليلًا عليه . قلت : لم يتّضح لنا بناء العقلاء على هذا المعنى ، فلا يكون حجّةً في المقام ؛ لأنَّ السيرة العقلائيّة إنَّما تكون حجّةً في حالات عدم الردع عنها مع كونها بمرأى من الشارع . وأمّا السيرة التقديريّة فليست بحجّةٍ ؛ لعدم وجود التقدير . نعم ، لو ذهب بالعين اختياراً ، حصل الترادّ ، فتنتقل الملكيّة ، نظير باب الخيار ؛ إذ ليس لأحدٍ الإلزام به ، إلّا أنَّه لو أعمله حصل الفسخ . وأمّا لو قيل بانتقال الملكيّة بمجرّد التمكّن من العين وصيرورة المالك مالكاً للعين والغارم مالكاً للغرامة ، فهل يجوز له حبس المال أو يجب تسليمه : سواءٌ تسلّم الآخر أو لم يتسلّم ؛ إذ يُقال له : إنَّ الآخر لو طغى وعصى ، لا يلزم عليك الوقوع في خطئه بعدم الدفع ؟ قد يُقال - كما أفاده الميرزا النائيني قدس سره - بأنَّه لابدَّ من التسليم والتسلّم في باب المعاملات والمعاوضات والفسخ ، فيجوز له الحبس إلى أن يدفع الآخر ، إلّا أنَّ في المعاملات شرطاً ضمنيّاً بالتسليم ، كما قام الإجماع عليه في