تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

95

كتاب البيع

وهذا كلّه راجع إلى باب القضاء أيضاً . وممّا تقدّم يتّضح : أنَّ جميع الروايات التي وردت بتعبير « الأمين » أو « العادل » تدور حول مطلبٍ واحدٍ ، وهو أنَّها فرضت المسألة ذات موردين لا ثالث لهما ، وهما الضمان وعدم الضمان . وكلّ هذه المسائل تدور حولهما ، فمع كونه ثقةً لا يضمن ظاهراً ؛ لأنَّه لا يخالف الشرع ، وإن كان المراد به غير الواقع فإنَّ عدم التفريط غير مقطوعٍ به . وأمّا الآخر فيضمن بحسب الظاهر ما لم يقم بيّنةٌ على البراءة . وعلى ما تقدّم ، فلم تتمّ عندنا روايةٌ واحدةٌ تدلّ على دعوى الشيخ في التعميم والإطلاق ، ولعلّ الشيخ قدس سره حرّر هذه المسألة بعد أن ارتكز في ذهنه دلالة الروايات على هذا الإطلاق ، ولم يبحث في الروايات مفصّلًا . وعليه فهذه الروايات غير كافيّةٍ في إثبات ما يدّعيه الشيخ من العموم ، وإن كانت الإمانة ملحوظةً في الوديعة ، بل وكذا العارية على إشكالٍ . وأمّا في مثل الإجارة والمضاربة والرهن فإنَّها ليست قضيّة أمانةٍ كما تقدّم ؛ فإنَّه إنّما سلّمه لا على أن يكون هو صاحب أمانته ، وإنَّما هو ملزمٌ بدفعه لاستيفاء حقّه منه ، مع أنَّه في الفاسد لا أمانة أصلًا ، وإنَّما سلّمه بتخيّل أنَّه عقدٌ صحيحٌ . وأمّا التعبير في بعض الروايات بأنَّ « صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان » « 1 » ونحوه ، فالظاهر أنَّهم أخذوه بنحو الأمانة ، ومثلهم لا يُضمّن إلّا

--> ( 1 ) الكافي 238 : 5 ، ح 1 ، باب ضمان العارية ، تهذيب الأحكام 179 : 7 ، ح 790 ، باب الوديعة ، وسائل الشيعة 79 : 19 ، ح 1 ، باب أنَّ الوديعة لا يضمنها المستودع ، وهي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) .