تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
84
كتاب البيع
المراد من عكس القاعدة ويُراد بقولهم : « كلُّ ما لا يُضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » أحد الاحتمالات التاليّة : الأوّل : أن يُراد به سلب ما ثبت في الأصل القائل : « إنَّ كلّ عقد صحيحه سببٌ وموجبٌ للضمان ، ففاسده كذلك سببٌ للضمان » ، أي : مفاد العكس : « أنَّ كلّ عقدٍ لا يكون صحيحه سبباً للضمان ، لا يكون فاسده سبباً له » ، فيكون المقصود هو سلب السببيّة للضمان ، لا إثبات السببيّة لعدم الضمان . ومعه فالقضيّة بحسب هذا الاحتمال لا تكون ناظرةً إلّا إلى جهة السلب ، لا لما ينطبق عليه انطباقاً غير ذاتي . الثاني : أن يُراد به المعنى الأعمّ ، أي : ما لا يقتضي الضمان وما يقتضي عدم الضمان ، فعلى هذا الاحتمال سيكون الأصل والعكس حاصرين لجميع أنواع العقود : ما يقتضي الضمان ، وما يقتضي عدم الضمان ، وما لا يقتضي شيئاً منهما . الثالث : أن يُراد به ما يقتضي عدم الضمان فقط ؛ بقرينة مقابلته بالأوّل . ثمَّ لا فائدة في استظهار أحد هذه الاحتمالات ؛ لما تقدَّم سابقاً من أنَّ أصل القاعدة وعكسها لم يردا في روايةٍ ، ولم يقعا في معقد إجماعٍ ليستظهر منهما ، وإلّا لقلنا : إنَّ الظاهر هو الاحتمال الأوّل ، وليس نظرها إلى اقتضاء عدم الضمان ، أي : الاحتمال الثالث . والأمر سهلٌ بعد الكلام المتقدّم ، فينبغي أن ننظر في مبنى عكس القاعدة ؛ لأهمّيّة ذلك في مباحث الفقه ، كما سيأتي .