تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
63
كتاب البيع
على إراقته ، فالذي ينقدح في الذهن أنَّه بالمقدار الذي لدم المسلم من الحرمة ، يكون لماله كذلك . نعم ، في بعض الأحكام الثابتة لدم المسلم لو أفتى بها الأصحاب لأفتينا به ، كالذي ورد في باب القصاص في المقتول الذي لم يُعلم قاتله ، فقد قضى فيه أمير المؤمنين ( ع ) بإعطاء ديته من بيت مال المسلمين « 1 » . فنقول : لو أتلف ماله شخصٌ ، ولم يُعلم المتلف ، وجب تداركه من بيت المال ؛ لأنَّ حرمة ماله كحرمة دمه ، ولا يبطل دم امرئ مسلم ، فكذا ماله . لكنَّ الأصحاب لم يتعرّضوا له فلا نقول به ، وحيث إنَّه إجماع « 2 » ، فيقيّد به ، ويبقى الباقي مشمولًا للرواية . إشكال للمحقّق الأصفهاني ودفعه وذكر المحقّق الأصفهاني قدس سره بعد نقله الرواية المتقدّمة واختياره الحرمة التكليفيّة في أحد إشكالاته : أنَّ احترام المال ليس لحيثيّة ماليّته القائمة بذات المال ، بل إنَّ احترام مال المسلم بما أنَّه أُضيف إلى المؤمن ، فالحيثيّة حيثيّةٌ
--> ( 1 ) الكافي 354 : 7 ، ح 1 ، كتاب الديّات ، باب المقتول لا يدرى مَن قتله ، وسائل الشيعة 145 : 2 ، ح 1 ، باب إذا وجد القتيل في زحام ولا يدرى مَن قتله ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( ع ) في رجلٍ وجد مقتولًا لا يدرى من قتله ، قال : إن كان عرف وكان له أولياء يطلبون ديّته أعطوا ديّته من بيت مال المسلمين ، ولا يبطل دم امرئٍ مسلمٍ . . . » الحديث . ( 2 ) هذا غريبٌ من السيّد الأستاذ ؛ فإنَّ الإجماع إنَّما يتحصّل من مجموع الفتاوى الإثباتيّة أو السلبيّة . وأمّا عدم الفتوى من أحدٍ بذلك فلا يشكّل إجماعاً ، ولا يصحّ الاستدلال به ، ولا يشمل شيئاً من ملاكات حجّيّة الإجماع ، كما هو معلومٌ للمتأمّل ( المقرّر ) .