تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
60
كتاب البيع
ماله للضمان - متوقّفٌ على فهم عدّة أُمورٍ من الموثّقة ، فهل هي واردةٌ لبيان الحكم التكليفي ؟ بمعنى : أنَّ السياق فيها هل يتكفّل بيان الحكم التكليفي ، كما قال به بعض المحشّين « 1 » ، فكما أنَّ دمه حرام تكليفاً فكذلك ماله ، أو أنَّها واردةٌ في مقام التشريف والتكريم للمؤمن ومنه يُستفاد حرمة ماله ؟ وكذلك هل هي مطلقةٌ بلحاظ المنافع والأعيان أو لا ؟ أمّا الأوّل - أي : وهو كون السياق في الجمل الواردة في الموثّقة متكفّلًا لبيان الحكم التكليفي ، وكما أنَّ دمه حرام تكليفاً فماله حرامٌ كذلك - فإنَّه إذا لم نقل بإفادة هذه الجمل للحكم الوضعي ، فلا يمكن القول بإفادتها للحكم التكليفي ؛ وذلك لأنَّ الفسق والكفر والمعصية ليست حكماً تكليفيّاً ، بل هي إمّا أحكامٌ وضعيّةٌ أو انتزاعيّةٌ ، فليس في هذا السياق حكمٌ تكليفي واحدٌ ليُقال : إنَّه متكفّلٌ لبيان الحكم التكليفي . ثمَّ لا يكفي لتشريف المؤمن تحريمُ ماله ؛ وذلك لأنَّ كلَّ مسلمٍ كذلك « 2 » ، بل الكافر الذمّي كذلك فيما إذا التزم بشرائط الذمّة « 3 » . نعم ، بعض
--> ( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 322 : 1 ، الاستدلال على الضمان باحترام مال المسلم . ( 2 ) حيث وردت الرواية بلفظ « المسلم » بدل « المؤمن » كما في أمالي الطوسي : 537 ، وصيّة النبيلأبي ذر : « سباب المسلم فسوقٌ . . . وحرمة ماله كحرمة دمه » . وتقدَّمت مصادرها بهذا اللفظ من طرق العامّة فراجع . ( 3 ) أُنظر : مختلف الشيعة 81 : 5 ، كتاب الربا ، مسألة في ثبوت الربا بين المسلم وأهل الذمّة ، مسالك الأفهام 230 : 13 ، كتاب الإرث ، ما يُؤخذ غيلة من أهل الحرب ، قال : تحرم أموال أهل الذمّة بالتزامهم بأحكامها .