تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

49

كتاب البيع

الآن منافع داره للسنة الآتية ، بل ما تحقّق من المنافع يدخل في ملكه ، وهو إذ يضعك بدل نفسه بهذا المعنى ، يدخل في ملكك ما تحقّق من المنافع في داره ، فأنت لم تملك منفعةً الآن ، بل المنفعة تتحقّق في ملكك . ولا شكّ في أنَّ العقلاء إذ يؤجّرون العين لا يفرضون المنافع موجودةً ، لا من المؤجّر ولا من المستأجر . ولو فرضنا أنَّ الأمر في باب الإجارة كذلك ، فهل يلزم أن يكون « على اليد » على طبقه ؟ بمعنى : أنَّ الموجب للضمان هل هو الوجود المقدّر أو الاستيلاء على الوجود الخارجي ؟ ولو صحَّ فرض الوجود في الإجارة ، فلا يصحّ هنا في « على اليد » ؛ لأنَّنا فرضنا في المقام مستولىً عليه ، وصحّحنا إضافته إلى المستولي ، ومن هنا قلنا : هل موضوع الضمان هو الوجود المقدّر والمفروض أو الاستيلاء على المال الخارجي ؟ وباب التقدير لا يصحّح المسألة . الوجه الرابع : أنَّ الملكيّة والمالكيّة والمملوكيّة من الاعتبارات العقلائيّة ، وليس لها واقع وراء ذلك ، فيمكن - مع غضّ النظر عمّا تقدّم - أن يعتبر العقلاء معنى من هذا القبيل . وأمَّا الاستيلاء فليس الحال فيه كذلك ، بل له نحوٌ من الواقعيّة بين المستولي والمستولى عليه ، وإذا قدَّرت شيئاً واقعاً فلا يوجب أن يحدث له وجودٌ واقعي ، وإنَّما يتحقّق له وجودٌ في عالم الاعتبار . إذن فالاستيلاء على مثل ذلك المعنى الذي قُدّر له وفرض لا معنى له . وعليه فحتّى لو أردنا تصحيحه من هذا الطريق - مع غضّ النظر عمّا سبق من أنَّ قياسه على الإجارة غير سديدٍ ، وأنَّ الأمر المفروض لا ماليّة له - فهو لا يصحّ أيضاً . إلّا أن نقول : إنَّه فرضَ الاستيلاء على فرض المنفعة أو على منفعةٍ مفروضةٍ ، فيكون فرضاً في فرضٍ ، فلا يمكن أن تشمله حينئذٍ قاعدة « اليد » .