تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

26

كتاب البيع

فيه تكثّراتٌ مختلفةٌ بحسب العناوين المختلفة ، فيدلّ إذن على أحكامٍ متعدّدةٍ . وهذه الأحكام المتعدّدة في عرضٍ واحدٍ ، لا لأنَّ المتكلّم أراد نفس الطبيعة ونوعها وصنفها ، فتقول : إنَّ المتكلّم في حال الجعل كان لحاظه الطبيعة والصنف والنوع بما أنَّه صنفٌ ونوعٌ . وإلّا فإنَّ مقتضى الطبيعة هو التكثّر الأفرادي ، وهذا يحتاج إلى دليلٍ ، ولا ينهض به الكلام الواحد ، فالكلّ فرض أنَّه جائزٌ عقلًا ، إلّا أنَّه مستنكرٌ عند العقلاء . نعم ، لو كان مراد الشيخ قدس سره من العبارة المتقدّمة هو النوع لكان وجيهاً ، وأمّا إذا أراد الصنف فهذا بحاجةٍ إلى دليلٍ ؛ لأنَّ الكلام هنا - كما قال الشيخ - عن نفس القاعدة لا عن مدركها . ويمكن أن يُقال : إنَّ ( ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده ) قضيّةٌ شرطيّةٌ متّصلةٌ « 1 » ، لا قضيّةٌ حمليّةٌ ، ومفادها إمّا الإخبار عن الملازمة بين المقدّم والتالي ، أي : الإخبار عن الملازمة بين الضمان في الفاسد والضمان في الصحيح ، نظير الإخبار ب - ( كلّما طلعت الشمس فالنهار موجودٌ ) ، وإمّا إنشاء هذا المعنى بجعل الملازمة . وعلى أيّ حالٍ فهي قضيّةٌ متّصلةٌ شرطيّةٌ ، ومقتضى القضايا الشرطيّة هو الفرض والتقدير . ويلزم هنا معرفة ما هي أطراف الملازمة ، وهل يمكن بعد ذلك تصحيح كلام العلّامة والشهيد في مسألة البيع بلا ثمنٍ والإجارة بلا أُجرةٍ « 2 » ، وهل

--> ( 1 ) هذا نظير جميع القضايا الحقيقيّة في كونها منحلّةً إلى شرطيّةٍ ( المقرّر ) . ( 2 ) صرّح العلّامة والشهيد وغيرهما بأنَّ البيع بلا ثمنٍ والإجارة بلا أُجرةٍ لا ضمان فيهما ( المقرّر ) .