تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

25

كتاب البيع

بالأفراد يلزم الأخذ بالنوع ؟ ثمَّ ما هي حقيقة الصنف الذي يقول به الشيخ ؛ فإنَّ في مثل الصلح والهبة يوجد صنفان : صنفٌ معوّضٌ والآخر بلا عوضٍ ، فالأوّل إن كان صحيحه غير مضمون ففاسده كذلك ، وإن كان صحيحه مضمون ففاسده كذلك ؟ والصحيح : أنَّه - بعد امتناع حمل ( كلّ عقدٍ ) على الأفراد ؛ بارتكاز العقلاء ، يدلّ على النوع ، فيكون معناه حينئذٍ : أنَّ كلَّ نوعٍ بحسب اقتضاء نوعيّته إذا كان في فرده الصحيح ضمانٌ ، ففي فرده الفاسد ضمانٌ أيضاً ، مع إخراج القيود الخارجيّة المؤثّرة في المقام ، كاشتراط عدم الضمان في المعاملة مثلًا ، والمراد بارتكاز العقلاء هو النوع لا الصنف . إن قلت : إنَّ الطبيعة تُكثّر من نواحٍ متعدّدةٍ من حيث الصنف والنوع ، وأيّ دليلٍ لنا على أحدهما ؟ ومعه فلا داعي للحمل على خصوص النوع أو الصنف . ولعلّ الشيخ قدس سره لا يردّ هذا المعنى ، ولذا قال : إنَّه لا يختصّ بالنوع « 1 » . قلت : إنَّ لهذا محتملاتٍ عدّةً ، فإذا قلنا : إنَّ ذلك على نحو القاعدة الكلّيّة ، بمعنى : أنَّ كلَّ طبيعةٍ وقعت موضوعاً للتكليف فهي تُكَثّر كلَّ فردٍ وصنفٍ ونوعٍ ، أي : أكرم كلَّ فردٍ وأكرم كلَّ صنفٍ وأكرم كلَّ نوعٍ . وعلى هذا الضوء فإذا فرضنا زيداً فرداً من العامّ وفرداً من الصنف وفرداً من النوع ، فهل يحتاج هذا إلى ثلاثة إكراماتٍ أو لا ؟ لأنَّك التزمت بأنَّ الحكم جُعل على حدةٍ ، وعلى الصنف على حدةٍ ، وعلى النوع على حدةٍ . والطبيعة انقسمت خارجاً إلى الصنف بما أنَّه صنفٌ ، وإلى النوع بما أنَّه نوعٌ ، فلا بدَّ أن نقول إنَّ ( أكرم كلَّ عالم )

--> ( 1 ) المصدر السابق .