تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

19

كتاب البيع

آخر « 1 » . فقد انقدح : أنَّ الضمان أمرٌ جامعٌ بين الأقسام الثلاثة ، على ما حقّقه الشيخ قدس سره وأنَّ ماهيّة الضمان أُخذت بلا قيدٍ أصلًا ، فالضمان هو عهدة الخسارة فقط . وأمّا أنَّ عهدة الخسارة هي بالواقع أو بالجعل أو بأقلِّ الأمرين فهذه قيودٌ ترد على المقسم ، فتميّز المقسم عن الأقسام والأقسام بعضها عن بعضٍ . فإذا فرضتم جامعاً - وكانت هذه خصوصيّات المورد - يكون اللفظ قد أُطلق وأُريد به الجامع ، مع أنّ المراد استفادة المقيّد منه ، ومقتضى إطلاقه هو كون المكلّف مخيّراً بين الأقسام ، كما لو قال : أكرم عالماً ، وكان له إطلاقٌ ، فحينئذٍ نفهم منه أنَّ تمام الموضوع لوجوب الإكرام هو طبيعة العالم ، فيكون المكلّف مخيّراً في تطبيق الإكرام على أيّ عالمٍ . ومعه فمقتضى فرض الجامع وكون الخصوصيّات خصوصيّاتٍ للمورد : أنَّه إذا فرض أنَّ للقاعدة إطلاقاً ، لم يكن المكلَّف مقيّداً بأيّ قيدٍ من هذه القيود ، بل له الخروج عن الضمان بأيّ نحوٍ كان ، سواء كان الضمان الجعلي أو الواقعي أو غيره . وبعبارةٍ أكثر وضوحاً : على فرض كون الضمان هو المعنى الجامع ، فأصالة الإطلاق لا تثبت أحد مصاديقه ؛ لأنَّ كلَّ مصداقٍ يحتاج إلى قيدٍ ، والحمل على الضمان الواقعي - كالحمل على الضمان الجعلي - بحاجةٍ إلى

--> ( 1 ) أُنظر : مناهج الوصول 317 : 2 ، المقصد الخامس في المطلق والمقيّد ، وجواهر الأُصول 223 : 5 ، المقصد الخامس في المطلق والقيّد .