تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

15

كتاب البيع

اقتضى التسليم ، فصار له نحوٌ من السببيّة « 1 » . إذن فكلٌّ من العقد الصحيح والفاسد جزء السبب ، والاستيلاء هو الجزء الآخر ، وكلاهما سببٌ للضمان الواقعي ، وليس هاهنا تفكيكٌ بين القضيّتين . وبقي التنبيه على أمرٍ واحدٍ حاصله : أنّ قولهم : ( إنَّ كلَّ مبيعٍ تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ) معناه : أنَّ كلّ شيءٍ تلف قبل القبض فهو خارجٌ من كيس البائع ، فالمثمن هنا وإن تبدّل إلى مال الغير ، إلّا أنَّه مع التلف من مال البائع ، ولا يكون مضموناً عليه للآخر . إن قلتَ : هذا ملحوظٌ في البيع دون غيره من المعاملات . قلنا : لا دليل على دخول البيع في أصل القاعدة ؛ لأنَّها ليست بصدد بيان موارد الضمان ، فالبيع وإن لم يدخل في ( ما يُضمن بصحيحه . . . ) ، إلّا أنَّه داخلٌ في العكس ( ما لا يُضمن بصحيحه . . . ) . غاية الأمر أنَّه لابدَّ من تقييده بالإجماع ، هذا إذا قلنا باختصاص قولهم : ( كلّ مبيعٍ تلف قبل قبضه فهو من مال البائع ) بالبيع . هذا مضافاً إلى أنَّ قولهم : ( كلّ مبيعٍ تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ) ظاهره أنَّ التلف وقع من مال البائع نفسه ، لا من مال الغير ، ومقتضاه حصول الانفساخ ، مع أنَّ قاعدة ( ما يضمن بصحيحه . . . ) تفيد الضمان مع حفظ عقديّته ، وقولهم : ( كلّ مبيعٍ تلف قبل قبضه . . . ) إشارةٌ إلى انفساخ

--> ( 1 ) هذه سببيّةٌ موهونةٌ بعد فرض كونه فاسداً ، فليس هاهنا سببٌ لضمان التسليم من دون إذن بالتصرّف سوى الإذن المعاملي الباطل ( المقرّر ) .