تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
140
كتاب البيع
القول الثالث : التفصيل بين العقود الإذنيّة وغيرها وبعبارةٍ أُخرى : التفصيل بين العقود التي قيل فيها بالضمان في الفاسد فيجب ردّه هنا ، وبين العقود التي قيل فيها بعدم الضمان في الفاسد فلا يجب ردّه فيها ؛ فإنَّه كما لا ضمان فكذلك لا حرمة ، والرافع للضمان هو الرافع للحرمة . وقيل : إنَّ الإشكال في التماميّة وعدمها ، كما ذكر الميرزا النائيني قدس سره « 1 » ، مع أنَّ المسألة ليست كذلك ؛ فإنَّ العقود على قسمين : القسم الأوّل : ما يكون من قبيل العقود المعاوضيّة ونحوها ممّا يجعل الجاعل فيها العنوان ، وليس شأنه الإجازة والإذن ، ولا يمكن أن يكون كذلك ، كالبيع والإجارة ، وعقد الهبة بلا عوضٍ ؛ فهي وإن لم تكن مسبّبةً للضمان ، إلّا أنَّها نظير عقد البيع ؛ فإنَّ ما يُنشأ فيها عبارةٌ عن التمليك . غايته أنَّه في البيع يُملّك بعوضٍ ، وفي الهبة يُملّك بلا عوضٍ ، والإذن في التصرّف لا علاقة له بالتمليك ، ومبادئ كلٍّ منهما غير مبادئ الآخر ، فلا يعقل أن تكون مبادئ أحدهما مبادئ الآخر . القسم الثاني : العقود التي يُطلق عليها العقود الإذنيّة ، كالوكالة والعارية والوديعة ، ولابدَّ من معرفة كيفيّة وضعها . فإمّا أن نقول : إنَّ عناوينها لا تشتمل على الإذن ، وإنَّما يترتّب عليها أحكامٌ شرعيّةٌ وعقلائيّةٌ ، فيكون حالها حال البيع . ففي الوكالة يحكم العقلاء أنَّه بعد الوكالة يصير وكيلًا ، ويمكنه التصرّف في المال ، ويترتّب عليه جواز
--> ( 1 ) منية الطالب 276 : 1 ، وجوب رد المقبوض بالعقد فاسداً وحرمة التصرف .